فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 1424

... كما يَقلْن أيضًا: أن الدين يُسرٌ، لا عسرٌ، وهذا صحيح كذلك، ولكن معناه: أن الدين لا يطلب مِن الإنسان: ما يَضره في صحته، أو في نفسه، أو في عقله. فما يأمر به الإنسان قد يتخلَّى الإنسان عن بعضه لفترة من الفترات، أو لسبب من الأسباب، إذا كانت هناك ضرورة إلى ذلك، والرُّخْصة في الإسلام مبدأ من مبادئه، فالدين لا يتشدد في التنفيذ حتى إذا كان فيه هلاك المُنفِّذ، ولكن الخروج من الاستقامة إلى الانحراف ليس خروجًا من العسر إلى اليسر، فلا الاستقامة عُسرًا، ولا الانحراف يُسْرًا، وإنما الاستقامة ـ كتحجُّب المرأة هنا ـ ضرورة اجتماعية لصالح المجتمع نفسه، وهو صيانته من الأمراض الاجتماعية التي يُسببها الاختلاط، على نحو ما هو شائع في المجتمعات المعاصرة، والسفور بالتالي ليس يُسرًا للمرأة، وإنما هو طريق سهل فعْلًا للمرأة، ولكن إلى التردِّي في الانحراف والعبَث والمآسي.

وكما يقلن كذلك في مَشورتهن لها: إن العمل في الفندق لا يخرج عن خط الشريعة الإسلامية، ويجب أن يعرفن: أن العمل إذا جرَّ إلى فساد، كما يجر هنا إلى الاختلاط، فإنه يأخذ حكم ما يجر إليه، وإذا كان اختلاط المرأة بالرجل الأجنبي عنها لا يقول به الإسلام ولا يقبله، فالوسيلة التي توصل إليه لا يقبلها كذلك.

إن العمل الصالح، والخيِّر، والمستقيم لا يقبله الله إلا إذا كان صادرًا مِن مؤمن بالإسلام. وأمَارة المؤمن ثَباته عند إيمانه، وعند ما يأتي مِن نتائج هذا الإيمان في أعمال الإنسان، والتحجُّب للمرأة بمعني عدم الاختلاط بغير مَحرم لها، وبمعنى عدم الإثارة للرجال عن طريق المَلبس، أو الحركة، أو التبرُّج، نوع من الوقاية للمجتمع من الأضرار النفسية والعصبية، والاجتماعية التي يخلفها الاختلاط، وهو أيضًا عامل من عوامل دفْع المجتمع إلى العمل الجاد في الحياة، وإلى التفكير السليم في أداء الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت