ويَخْلُدْ فيهِ مُهَانًا. إلَّا مَن تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فأُولئكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وكانَ اللهُ غَفورًا رَحِيمًا. ومَن تَابَ وعَمِلَ صَالِحًا فإنَّه يَتُوبُ إلَى اللهِ مَتَابًا. والذينَ لا يَشهدونَ الزُّورَ وإذا مَرُّوا باللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) أي والذين يجتنبون الزور والكذب في القول والشهادة لمصلحة أحدٍ أو ضد أحد، وإذا مرُّوا بسَخافات وتَفاهات يُباشرها بعض الناس تجاوزوها ولا يشتركون فيها، وبذلك يَحتفظون بكَرامتهم (والذينَ إذا ذُكِّرُوا بآياتِ ربِّهم لم يَخِرُّوا علَيها صُمًّا وعُمْيانًا) أي والذين إذا ذُكِّروا بالقرآن لم يُغفلوه كأنهم صُمٌّ لم يَسمعوا وعُمْيٌ لم يُبْصروا، وإنَّما يَتيقَّظون لمَا ذُكِرَ لهم منه ويَثبُتون على طاعتِهم لمَا جاء فيه (الفرقان: 63ـ 73) وهذه الآيات تَذكُر مِن صفات المؤمن بالله الآن ما يُعَدُّ مُميِّزًا له حَقًّا عن غيره ممَّن لم يدخلوا دائرةَ الإيمان، فتذكر:
التواضُع.
والبُعد عن المُشاركة في حَماقة الآخرينَ.
واستمرار الاتِّصال بالله في الليل والنهار على السواء، بالدعاء وبالصلاة.
والخشْية مِن عذاب الله في الآخرة.
والاعتدال في إنفاق المال.
وتجنُّب الشرك بالله في أية صُورة مِن صوره.
وعدم مُباشرة الكبائر مِن قتْلٍ وزِنًا، ومَا شابهَه.
وعدم مُباشرة الزور والكذِب في الشهادة والقول والرواية على العموم.
والحرص على العمل بما جاء في القرآن.
والسائل إذا عرَف أن قِوام التديُّن في نظر القرآن الكريم هو مُحاولة اكتساب الصفات التي تجعله مِن عباد الرحمن، والتي هي في واقع الأمر مُميِّزة له كمُؤمن بالله وحده، إذا عرَف ذلك فإنه لا يَتشدَّد في مُخالفة والدَيه بأن يَحرص على أن يكون مُلْتَحِيًا.