وربما يكون خلاف الزوج مع السائلة هنا هو خلاف الزوج الحريص على زوجته التي يُريد لها: أن تبقى دائمًا مقبولة عنده.. وهي لا تتجاوب معه، وتهرب من المسئولية بدعوى: أنها تُحافظ على الحشْمة وتلبس ما يَستر كل بدنها، وهو ما يطلبه الإسلام في اللباس، لكن الإسلام عندما يطلب من المرأة التي تَستر بدَنها، عدَا الوجه والكفين، يطلب منها أيضًا أن تتزيَّن لزوجها، ولذا إذا أقدم زوجها بعد غيبةٍ طويلة فيَطلب منه أن لا يدخل عليها ليلًا فجأةً، وأن يُعْلمها بمَقدمه قبل أن يراها لتُعِدَّ نفسها للقائه، وهي في وضْعٍ يستريح إليه ويَنجذب نحوه.
... وسؤال السائلة عن"الملاية اللف".. هل هي مِن الحشمة أو لا: يُوحي بأنها تميل إلى الكسل، فالملاية اللفِّ يُمكن لأية امرأة أن تُجسد بها بدَنها، وعندئذ تكون مُحدِّدة لمَعالم الجسم، فهي ليست على الإطلاق عديمةَ الإثارة، ولكن مِن جانب آخر هي سهلة ارتدائها وخلْعها، والكسول مِن النساء ربما يُفضلها من أجل ذلك.
... والسائلة الآن إنْ كانت تُخفى كسلها في تحقيق رغبة زوجها: بما يُسمَّى بالحشمة واللباس الإسلامي: فهي الخاسرة أخيرًا؛ لأن زوجها سيُهملها ويزهد فيها، وقلَّما يتذكر منظرها في لباس البيت مُقبلة مدبرة كلَّما ينصرف عنها.
... وإنْ كانت تُريد أن تستر بدنها بما تَلبسه في المنزل أو في خارجه، دون أن تُنفِّر زوجها منها بل وفي حِرْص منها على أن يُقبل عليها ويَنجذب نحوها: فليس هناك ما يُعاب عليها.
... هما أمرانِ مُختلفان، تُحافظ عليهما المرأة: أن لا تَظهر في فِتنة وإثارة لغير زوجها.. وأن تتزيَّن لزوجها.. وتحرص على أن يظل مُقبلًا عليها: يتذكَّرها أن غاب عنها.. ويَهَشُّ في وجْهها إنْ سكن إليها، والزوجة العاقلة أو الصالحة هي الزوجة التي تَجذب إليها زوجها بالصفات الطيِّبة في سلوكها وتصرفاتها.. وبمَنظرها الذي يُوحي بانطباع الرضا في نفس زوجها.