... إن زوجها رجلٌ طبيعيٌّ، أيْ لا يَصِحُّ أن يُوصف بأنه شاذٌّ، يبغض التديُّن مِن زوجته؛ لأنه إذا انقطع عن الإدْمان على الشراب.. وكان يُخرج الزكاة قبلًا فهو في طريقه إلى التقرُّب مِن الله، وربما يرجع عدم أدائه للصلاة إلى العِناد منه.. الذي نشأ عنده كردِّ فعْلٍ لموقف زوجته نحوه، فهي على ما يبدو لا تُكرِّر على مسمعه النُّصح بأداء الصلاة في غير انفعال، أو في غير تهديد له ممَّا يُصيبه من الله، جزاء عدم أدائه إيَّاها وإنما في نُصحها له قد تنفعل وتَغضب، وفي تكرارها النصح تلحُّ عليه، بحيث يُصرُّ هو على الرفض، عِنادًا واحتجاجًا على أسلوب نُصحها ومُعاملتها له.
... وهذا شيء، وشيء آخر بالإضافة إليه: أنها في نظِره تكون قد أهملت نفسها كامرأة وكزوجة، وأنها تظنُّ أن تحجبها يُبيح لها أن لا تهتمَّ بزوجها، فهو قطعةٌ من الدنيا، والدنيا في نظرها لا قيمةَ لها، طالما تُرضي الله: بتَحجُّبها، وبصلاتها وبصَومها.
... وإهمالها في نفسها بأن تظل على صورةٍ واحدة في البيت في الملبس.. والشكل.. طول النهار. وربما طول الليل كذلك، وبأن تترك لبدَنها الحرية في زيادة وزْنها فيَثقل، وتقلّ حركتها.
ونسيت السيدة السائلة: أنه بجانب تقرُّبها إلى الله بالصلاة، والصوم، وبحِشْمتها في الملبس: هناك جانب آخر في حياتها يَجب أن تتقرَّب بالاهتمام به إلى الله ـ جل جلاله ـ وهو جانب الزوج. يجب أن تظل ذات جاذبية له.. يجب أن تعمل على أن يزيد مَيْلُه إليها كأُنثَى.. يجب أن تُزيِّن نفسها له.. وليس تزيُّنها بعمل الماكياج.. وإنما بالمحافظة على قَوامها، وخِفَّة حركاتها، وبالاستجابة اللطيفة لندائهِ أو بنظافتها ونظافة بيتها، وبتنسيق ملْبسها وشَعْرها.
... ولذا يطلبُ مِن الزوج إذا حضَر مِن سفره فجأة: أن لا يَدخل على زوجته فورًا قبل أن يُعلمها بمَقدمه، حتى تَستعد للقائه، وهي على الصورة التي يجب أن يَلقاها عليها.