وهذه الأسئلة تُعبِّر مرةً ثالثة عن المادية، أيْ طغيان المُتَع المادية، المتَع البدنية، والجسدية، والشهوية، كما تُعبر عن المادية في المال وهي طغيان الشَّرِه في السعْي إليه وجمعه. ... ...
أليس هنا في سبيل المُتعة البدنية تهجر الزوجة زوجها، وتسعى إلى أن تعيش في حضن ابنها، وفي فراشه؟ أو تسعى إلى أن تستمتع بخطيب ابنتها قبل أن تستمتع البنت به، وتعتدي بذلك على حق الزوج القائم، والزوج المُقبل؟ وتفسد كذلك حياة الابن، وحياة البنت، كما تفسد الأسرة كلها؟ ...
... وأليس في سبيل جمع المال تَخرج المرأة الثرية، والمتعلمة، كما تخرج الزوجة بحَمْل زوجها إيَّاها على الخروج، للقاء مَن لا تُحبه وإنِ اصطنعت له الحب، وتُعطيه مِن نفسها وأسرارها ما شاء، مُقابل أن تُعطَى منه المال الذي تَشترطه؟
إن التي تبيع بدنها مقابل المال لا تستمتع بالبدَن، ولا تستمتع بالمال، كما لا تستمتع بمستوى الإنسان في إنسانيته، إنها مُهانة ذليلة مِن نفسها ومِن الآخرين، لا تَستمتع بالبدَن لأن الأمر لدَيها، أصبح عادةً، وعادةً كريهة في كثير من الأحوال، أما المال فإنها إنْ نظرت إليه تذكرت"السلعة"التي تَعرضها على مَن يحتقرها وإنْ قبَّلها عندما يُبادلها البيع والشراء.
... ومن أجل دفْع المذلة والهوان، ومِن أجل احتفاظ الإنسان بكرامته، واحتفاظ المرأة بحُريتها، حرَّم الإسلام الفواحش، وفي مُقدمتها: الزنا، ومِن أجل المتعة لذات المتعة أباح الإسلام الاستمتاع بالطيبات، ونهى فقط عن الإسراف في الاستمتاع بها:
( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عندَ كلِّ مَسجدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المسرفين) . (الأعراف: 31) ، رسالة الإسلام تَحرص على أن يظل الإنسان في مُستواه الإنساني: لا يَسقط عنه بالمَذلة والمَهانة، ولذا يُطارد"المادية"أو الطغيان بالمتعة والمال: