فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 1424

أما تفسير قول الله تعالى: (وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) (الأحزاب: 33) فيَحسُنُ أن يَسبقه تفسيرُ قول الله تعالى: (وقُلْ لِلْمُؤمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ) وغَضُّ البصر مِن المرأة عدم النظر إلى الرجل، والقرآن لا يَطلب ذلك منها هنا إلا إذا كانت مارَّةً خارج المنزل؛ إذْ لا معنى أن يَطلب منها عدم النظر إلى الرجل الأجنبيِّ عنها وهي جالسةٌ في بيتها (ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) أيْ يَكُنَّ عَفِيفاتٍ (ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) أي لا يُظهرن شيئًا مِن أبدانهنَّ للناس إلا ما ظهر منها بالطبع، وهو الوجه والكفَّان، فحركتها وتَعاملها يَقتضيانِ الكشف عنهما، وبدَن المرأة كله هو زينتها بدليل قوله بعد ذلك: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ علَى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعولَتِهِنَّ) أي لا يجوز لهنَّ أن يُظهرن شيئًا مِن أبدانهنَّ إلا لأزواجهنَّ، وتعبير الآية عن بدَن المرأة بزِينتها ليُعلن القرآن أن أيَّ جُزء مِن جسمها هو موضعٌ لإثارة الرجل وفِتنته، ولذا يجب سَتْرَهُ (النور: 31) فالآية تُفيد جواز خروج المرأة مِن بيتها لحاجةٍ لها، بشرط أن تَغُضَّ البصر ولا تَنظُرَ إلى الرجال يَمينًا ويَسارًا ومِن فَوقُ ومِن تحتُ في مُرورها خارج المنزل. ...

فإذا جاءت آية الأحزاب تقول لنساء النبي، وهو قول يتَّجه إلى كل مُؤمنة بعدهنَّ: (وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) فهي لا تَطلب عدم جواز خروج المرأة وبقاءها حَبيسةَ المنزل، وإنما تطلب باستقرارهنَّ في البيوت إذا لم تكنْ لهنَّ حاجةٌ في الخروجِ الوقايةَ مِن التعرُّض لوَقاحة بعض المَارِّينَ، كما تُشير آية سابقة عليها: (يا نِسَاءَ النبيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت