ولكن بجانب إباحة الاستمتاع بمُتع الحياة الدنيوية المادية تطلب عدم التجاوُز في الاستمتاع بها، تطلب عدم الإسراف فيها، فتَذكر الآية بعد الإباحة قوله تعالى: (ولا تُسْرِفُوا إنَّه لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ) وتُقيِّد الاستمتاع بعدم الإسراف، حرْصًا على مصلحة الإنسان في نفسه وفي علاقته بالآخرين في مُجتمعه. وهكذا الهروب من الدنيا ليس مطلوبًا في رسالة القرآن الكريم، وتحريم الاستمتاع بمُتعها ليس واردًا كذلك فيها، بل مع حلِّ الاستمتاع بها السعْيُ في سبيل الرزق، وذلك بتحصيل هذه المُتَع (فإذا قُضِيَتِ الصلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ) (الجمعة:10) بالوقوف بين يدي الله جلَّ جلالُهُ. وتكليف القرآن للإنسان في عدم الإسراف في الاستمتاع بها وليس في عدم تناولها والفِرار منها.
والآخرة، وهي المرحلة الأخيرة والباقية في حياة الإنسان، فيها نعيمُ الجنة وفيها عذاب النار، وتَصف بعض آيات القرآن الكريم نعيم الجنة في الآخرة في قوله جلَّ جلالُه: (إنَّ المُتقِينَ في جنَّاتٍ ونعيمٍ. فاكهِينَ بمَا آتَاهمْ رَبُّهُمْ ووَقَاهُمْ ربُّهمْ عذابَ الجَحِيمِ. كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بمَا كُنتمْ تَعملونَ. مُتَّكِئِينَ علَى سُرُرٍ مَصْفُوفةٍ وزَوَّجْنَاهُمْ بحُورٍ عِينٍ. والذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بإيمانٍ ألْحَقْنَا بهمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ومَا أَلَتْنَاهُمْ مِن عمَلِهِمْ مِن شيءٍ كُلُّ امرئٍ بمَا كَسَبَ رَهِينٌ. وأَمْدَدْنَاهُمْ بفاكهةٍ ولحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ. يَتَنازَعُونَ فيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فيهَا ولا تَأْثِيمٌ. ويَطُوفُ عليهمْ غِلْمانٌ لهمْ كأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) (الطور:17ـ 24) .