والاستمتاع بالمُتع المادية إذْ قُيِّدَ على عهد آدم في الجنة بعدم الاقتراب من شجرة معينة، وقيد في الدنيا بعدم الإسراف فيه، فإنه في نعيم الآخرة مُطْلق من كل قيْد؛ لأن الاختبار في طاعة الله قد تمَّ.
وعلى أية حالٍ فالحديث عن الفرار من الدنيا، والتشاؤم فيها، وطلَب الموت واللحاق بسرعة إلى مَن في القبور ـ نزْعة غير إسلامية. ومَن يعبد الله يجب أن يُراجع كتابه ليَعرف منهج السلوك في حياة الإنسان، فالإنسان كما يُصلي ويصوم ويُزكي هو يأكل ويشرب ويتزوج النساء، يسعى في سبيل الرزق وتحصيل المال. حياةُ المسلم حياة إيجابية؛ يُواجه المشاكل والأزمات بالصبر والإيمان ولا يَفِرُّ منها، ولذَا مَن يُنهي حياته هرَبًا من المُواجهة للتحدِّيات لا يكون إنهاءُ حياته مُعَبِّرًا عن بقية إيمانٍ بالله في نفسه، ومَن يَنتحِرْ فقد يئِس مِن رحمة الله.
والسائل عليه أن يَستعين بقراءة المُعوِّذتينِ، فإن ما يُلِمُّ بهِ الآن وَسْوَسة مِن وَساوس الشيطان. يجب عليه أن يتوكَّل على الله في كل ما يفعل، وأن يُؤَمِّلَ في الله خيرًا دائمًا اليوم وغدًا.
156ـ التديُّن والسُّفور
كتبت مواطنة من إحدى المحافظات تقول إنها طالبة في المرحلة الثانوية وتعرَّفت بشاب في سِنِّها، ونشأت بينهما علاقة طيبة طاهرة من الحب، لم يتمكَّن منها الشيطان، وإنما العقل والثبات، وهي علاقة الكِتابة المتبادلة، لم تعرف الخروج والسير معًا، وأُختها الكبرى هي الوحيدة مِن أسرتها التي تعلم بهذه العلاقة.
والآن تسأل: هل هذه العلاقة تُعتبر حرامًا؟ وهل الحب الطاهر حرام؟ والسائلة متديِّنة بمعنى الكلمة.