تتحدث السائلة وهي طالبة بمرحلة الدراسة الثانوية عن"حب طاهر". ما الحب الطاهر؟ حبُّ المولي ـ جل جلاله؟ ، حبُّ كماله المُطلق؟، ليس هناك حبٌّ طاهرٌ إلا ما كان موضوعًا عن النقائص، مُنزَّهًا عن الأهواء والشهوات، فهل نوع الحب الذي بين الطالبة والطالب في سنِّ المُراهقة هو من نوع الحب الإلهي؟، أم هو نوع مِن حبِّ الإنسان للإنسان؟ والإنسان هوًى وشهوةً: يأكل ليعيش، ويتزوَّج ليعيش بنوعه، كما يعيش بشخصه.
... والأمر الذي يحدد نوع الحب هو موضوع الحب ذاته، فطالما موضوعه الإنسان، فهو حب الميل، والرغبة، والهوى، والشهوة، والعواطف، وإذا كان الشيطان لم يدخله الآن بعد، فهو على أية حال مجال الشيطان ووَسوسته قد يدخله غدًا أو بعد غد، قد يدخله تَوًّا، وقد يدخله بعد فترة، وإذا كان الحب الآن قاصرًا على الرسائل المتبادلة، فقد تتجسَّم هذه الرسائل، لتُعبر عنه: في اختلاطٍ، وفي نظراتٍ، وفي عواطف.
... الإنسان يحب الإنسان: لماذا؟ ماذا يحب فيه: صوته، حديثه، شكله ووَسامته، خياله وأمانيه، ما يَملك مِن مالٍ أو حسبٍ وجاهٍ،
... الإنسان يحب الإنسان: أيَظلُّ المحب بعيدًا عن الحبيب أو يسعى إلى القُرب منه؟، أيُشيح عنه بالنظرات، أم يَرْصُده بها في حركاته في المكان، ويَستعيد صورته في الخيال، عندما يَعجز عن رصْدها في أيِّ مكان وزمان.
... اليوم حب عفيف، وغدًا حبٌّ أعمى، أليس ذلك حب الإنسان للإنسان؟
... اليوم حب على البعد، وغدًا حب على القرب، أليس ذلك من طبيعة الإنسان.
اليوم حب شريف، وغدًا حبُّ شهوةٍ وهوًى، أليس الإنسان بين يومه وغده يجمع بين المتناقضينِ؟
أيْ بُنيتِي! أنت شابة في مُقتبل العمر، أنت في مرحلة المراهقة الآن، وفيها مِن المتناقضات الكثير: تُريدين أن تكوني مُتدينة وتريدين أن تكوني حضاريةً متمدينة.
... تريدين أن تكوني ذات حَظوة في أسرة، وتريدين أيضًا أن تكوني ذات شأن في وظيفة ما.