فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1424

وإزالة سوء العلاقة بين الوالد وابنه السائل هنا يتوقَّف على فهم السائل لنفسية والده، فوالده لا يَكرهُه، بل على العكس: يُحبه ويَحرص على منفعته ومصلحته، كما يراها والدٌ لابنه، ووالده لا يُريده بعيدًا عن التديُّن وعن الصلة بربه. وهو يُريده أن يكون على صلة حسنَةٍ بربِّه؛ لأن ذلك سيجعله مستقيمًا في سلوكه، ويُؤهله لأن يكون ذا ضميرٍ وخشية مِن الله في أداء واجباته، وهي واجباتٌ نحو الأسرة الخاصة، ونحو المجتمع الذي يَنتسب إليه. ...

وإنما كل ما يُريده الوالد لابنه هو إبعاد"شبهة الريادة"الدينية عنه، والريادة في الدين قد تُصبح شُبهة، وتُصبح تهمةً كذلك، إذا حَلَّ بالتديُّن"أزمة"، وأزمة التديُّن تشتد إذا ما ظهر الاتجاه الإسلاميُّ مسيطرًا على الشباب، وتطرَّفوا فيه عصبية، وتشددوا في الْتزام ما لا يُلتزم من أمور تُنسب إليه.

ومجتمعاتنا المعاصرة تتعرض لأزمة التدين من وقت لآخر، ولذا مَن يعبد ربه يجب أن ينأَى بنفسه عن"التطرف"في الالتزام. ... ...

فيُروى عن أنسٍ ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء ثلاثة رهْط إلى بيوت أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألون عن عبادة النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلمَّا أُخبروا قال أحدهم: أما أنا فإني أصلِّى الليلَ أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر لا أُفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله إليهم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا.. وكذا..؟ أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأُصلى وأرقد وأتزوَّج النساء، فمَن رغِب عن سُنَّتي فليس مني. ..."

... فالرسول ـ عليه السلام ـ لم يَرَ"التطرُّف"و"المبالغة"في التدين سبيلًا إلى إرضاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت