فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 1424

الوضْع هنا: أن السائلة تقول: إن حماتها في حياة زوجها كانت تُعاملها معاملةً إنسانية كريمة، ومن أجل ذلك تحسُّ بأنها ممتنة لها، وربما يزداد إحساسها بأنه يجب عليها أن تقوم بمساعدتها، ولكنها من جانب آخر عندها أولاد ثلاثة.. وهي مُلتزمةٌ بأن تُؤدي لهم الرعاية الكافية.. ومِن ثَم ليس في استطاعتها البدنية: أن تُساعد حماتها في أعمال مَسكنها، وبالأخصِّ أن لها أولادًا، بنينَ وبنات. ...

والمشكلة هنا ليست مشكلة حلالٍ.. أو حرام.. ولا مشكلة ما يجب.. وما لا يجب.. وإنما تعود إلى"المعروف".. أو إلى"الإحسان".. والإحسان هو أن يؤدي الإنسان: خدمة مالية.. أو غير مالية، إلى إنسان آخر يحتاجها، فإذا أعطى ما عنده المالُ: مالًا لصاحب حاجةٍ كان مُحسنًا إليه.. وإذا أعطى صاحب العلم والمعرفة، مِن علْمه ومعرفته لآخر يحتاج إلى العلم والمعرفة: كان مُحسنًا، وإذا أعطى طبيبٌ مَشورة طبية في غير مُقابل لمَريض في حاجة إلى مَشورته: كان مُحسنًا إليه، وإذا قدم صاحب قوة بدنية لفاقد هذه القوة: خدمةً في منزلة أو في رفْقته في الحج أو العُمرة ـ مثلًا ـ أو في صحبته إلى المسجد للصلاة جماعة فيه: كان محسنًا إليه وهكذا.. ...

والسائلة تكون مُحسنة إلى حماتها لو استطاعت مساعدتها في إنجاز عمل المنزل في مسكنها، ولكنها تقول: إنها لا تستطيع أن تجمع بين خدمة أولادها.. وخدمة حماتها، ثم تضيف في رسالتها: إن حماتها لها أولاد من الذكور والإناث. وكأنها بإضافتها هذه، تقول: لماذا لا يُساعدها أولادها في العمل المنزلي؟.. لماذا تطلب مني أن أساعدها ولا تُكلِّف أولادها: المشاركة في العمل؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت