والحلُّ الثاني: أن يقطع علاقته بوالدته وأسرته، كي يستريح لحظاتٍ في حياته، هل يقطع هذه العلاقة مع بقائه في السكن معها؟ أم أنه يَنتقل إلى مسكن آخر، وعندئذ يَهجرها ولا يتصل بها؟ وكلَا الأمرينِ لا يستطيع أن يُباشره؛ لأنه يفقد الشخصية القوية التي تفرض هذا الحل، أو حلاًّ آخر بديلًا عنه. وعلى أيَّةِ حال لو خَفَّف من ضغط والدته عليه في الإنفاق لا يكون عاقًّا لها؛ لأن: تخفيف الضغط عليه في هذا الجانب سيُحقِّق لهُ مصلحةً. وهي مصلحة"التوازُنِ"توازُنه في تصرُّفاته. ويدخل في هذا التوازن: تجنُّب القروض التي تُرْهقه.. وتخفيف حدة التشاؤم بسبب مَديونياته.. فقد سيطرتْ عليه النظرة التشاؤمية فرأى النكَد عند مغادرته المنزل وعند عوْدته إليه.. كما خفَّ إيمانه، وتسرَّبت إليه فكرة الانتحار.
إنَّ الوقوف في وجْه الإسراف في الإنفاق.. وأمام عدم الإحساس بالمسئولية التي على والدته، نحوه ونحو الأسرة، لا يُعَدُّ إطلاقًا تجافيًا من الولد لأُمه. فهو رغم ذلك لم يزل بارًّا بها ووفيًّا لتحقيق رغباتها كلَّما أمكنه ذلك. والحلُّ الذي يُغيِّر الوضع القائم الآن للسائل في أسرته هو: أن يبحث عن زوجة تُشاركه الحياة المُقبِلة، ويَسكن مُستقلًّا معها، فوجود امرأةٍ أخرى في حياته سيُخفِّف عنده من الالْتزامات نحو والدته وسيَحمِل الوالدة مِن جانب آخر على التنازُل عن كثير من طلباتها نحو ابنها؛ لأن هناك امرأةً أخرى لها حق المشاركة في حياة السائل وربما أقوى مِن حقِّها هي. ...
إن السائل سينتقل بعواطفه رويدًا.. رويدًا: إلى زوجته، وعندئذ لا يكون مُتورِّطًا مع والدته. وبذلك يستطيع أن يفصل فيما تطلب بروح المصلحة الأسرية.. ويُغلب هذه الروح مستقبلًا على العلاقات بينه وبين أفراد الأسرة جميعًا. ...
ولكن لا يكون هذا الحلُّ سليمًا وإيجابيًّا إلا إذا كانت الزوجة صالحة، تعرف حقوقها.. وحقوق الزوج.. وحقوق الأسرة .. وحقوق الله قبل ذلك. لا