فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1424

تكون أنانية فتتمكَّن منه إذا ما أحسَّت بضعف فيه، ومثل السائل في سِنِّة وفي وَضْعه ينبغي أن لا يسعى نحو مال، أو جاهٍ وشرف، أو جمال فيمَن يختارها زوجةً له. يجب عليه أن يستهدف الصلاحية وحدها،"اظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ، تَربَت يَدَاكَ".

107ـ الوفاء في الشدائد

مواطنة من إحدى المحافظات، تقول إنها عاشت مع زوجها حتى خمسة وثلاثين عامًا. وقد كان في السنين الأولى للزواج مريضًا فتحمَّلت هي تربية الأولاد، وتزوَّج بعضهم، وقد مَنَّ الله على الزوج بالصحة وأصبح يكسب بيده على عكْس ما آلت صحتُها إليه مِن المرض والشيخوخة، ولم يُقابل نعمة الله عليه بإبرائه من المرض بالشُّكر فيُؤدي ما يجب عليه مِن صلاة، وصوم، وما يُطلب منه مِن نفقة على زوجته المريضة والطاعنة في السنِّ، بل على العكس يُخاصمها مُدَدًا طويلة قد تصل إلى الشهرينِ.

وتسأل عن حكم الإسلام في هذا الرجل.؟

ما قامت به الزوجة أثناء مرض زوجها من العمل للإنفاق على الأسرة وتربية الأولاد يُعتبر نعمةً كذلك عليه مِن الله، لا تقلُّ عن نعمة شفائه ممَّا أصابه مِن مرض، فلولا حدَبها على العمل ما تكوَّنت أسرة، وربما ما شُفِيَ هو أيضًا من المرض، ثم ما صارت إليه من ضعف في الصحة وكِبَرٍ في السن: نتيجة لعملها المتواصل الذي استُهلكت فيه، ولم تَستمتع في الحياة بسببه، اللهمَّ إلا استمتاعها بأولادها في نُموِّهم وفي نجاحهم وانتقالهم من مرحلة إلى أخرى، حتى بلغوا سنَّ الزواج وكوَّنوا أُسَرًا جديدة.

... وكان مِن المنتظر بعد أن تُربِّي الأولاد.. وبعد أن شُفيَ أبوهم: أن تجدَ منه على الأخصِّ ما يردُّ لها جميل الماضي، وبالكلمة الطيبة قبل لقْمةِ العيش أو كُسْوة البدَن فهي إنسانة تُؤَثِّرُ فيها الحُسنى، قبل أن تكون جِسْمًا يحتاج إلى غذاء وكساء لسَتْرِ عَوْرَتِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت