السائلة تَحكم على الشاب الذي تعرَّفت عليه فيما مضى من حياتها، وتعاهدت معه على ألاّ يترك أحدهما الآخر، وعلى الوفاء والإخلاص وعدم الغدر، تحكم عليه الآن بأن أخلاقه تَتنافى مع الدين وتعاليمه، أي أنه لم يزل في سلوكه وفي علاقته بالآخرين آثِمًا أو عاصيًا وغير مُطيع لله ورسوله؛ فإنَّ أيَّ شخص تتنافى أخلاقه ـ والأخلاق هي السلوك ـ مع الدِّين وتعاليمه يكون حتْمًا مُخالفًا لأوامر الله ونواهيه، كما جاء بها القرآن الكريم أو رَوتْها الأحاديث الصحيحة، ويكفى أن تَصفَ نفسَها بأنها كانت فاسقة لنعرف نحن أن رفيقها في ذلك الوقت كان رفيق سُوء، وأن عهدها معه كان على ضلال ومُحرَّم، والعهد الذي يجب الوفاء به هو عهد الله وليس عهد الشيطان، وعهد الله ما كان في طاعة الله، وما هو في طاعة الله يكون لخير المُتعاهدَين ولخير الآخرين، أي لا ينطوي على حُرْمة أو ظلم أو اعتداء ولا على ما يُغضب الله في شيء ما. وإذ يطلب القرآن الكريم الوفاء بالعهد في قوله تعالى: (وأَوْفُوا بالعَهْدِ إنَّ العهْدَ كانَ مَسْئُولًا) (الإسراء:34) فإنه يطلب العهد المُضاف إلى الله ـ جل شأنه ـ والذي يرضى عنه الله سبحانه، كما جاء في قوله تعالى: (وأَوْفُوا بعهدِ اللهِ إذَا عَاهَدْتُمْ) (النحل:91) أما عهد الشيطان فهو ذلك العهد الذي دخل فيه الهوى وقام على حِلِّ المُحرمات. وعهد السائلة مع رفيق السوء هو من هذا النوع الأخير، كما تَعترف هي بأنها في هذا الوقت كانت فاسقةً وإن أخلاق صديقها تَتنافَى مع تعاليم الدين. ...
وعلى هذا يجب على السائلة ألاّ تُفكر فيما يُسمَّى بالوفاء بالعهد؛ لأنه لغير الله، كما أنها يجب ألاّ تُفكر في أنها تستطيع أن تُوجهه إلى طريق الله إذا هي قبِلَته زوجًا لها يومًا ما، فهو كما يبدو من رسالتها يُغيِّر جلده بسهولة؛ فهو عاش معها في سوء وضلالة، وعندما قالت له إنها عادت إلى الله وتَزيَّت بالزيِّ الإسلاميّ أقرَّها على ما