فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1424

المشكلة في سؤال السائل هي تدخُّل الأهل من هنا.. وهناك، وهذه مشكلة عميقة الجذور في مجتمعاتنا الشرقية، تترتب عليها آثار ضارّة فيما ينشأ من علاقات أسريّة بين الأولاد. وربّما أكثر الأسباب تأثيرًا في فصْم عُرى الزوجية في مجتمعاتنا اليوم يعود إلى أهل الزوج أو أهل الزوجة.. وليس إلى يُسر الطلاق، كما يُدَّعى في كثير من التقريرات، إذ لم يزل الأهل يُمارسون أنانيتهم فيما يسمَّى بحقِّهم على الأولاد، إنْ في توجيههم بعد الزواج.. أو في حلِّ مشاكلهم مع أزواجهم. ولم يتعوّدوا بعدُ أن يتركوا أبناءهم وبناتهم يحلُّون مشاكلهم الخاصة بالطريقة التي يرونها. وقد يُخطئون مرّات، ولكنهم سيفيدون حتمًا من أخطائهم في مستقبل حياتهم.

والمشكلة التي يَعرِضُها السائل هنا: هي مشكلة أهله.. ومشكلة أهل زوجته. فكلٌّ من الطرفين يُصِرُّ على رأيٍ في العلاقة الزوجية بين الابن والبنت يناقِض الرأي الآخر. وعلاقة الزوجين هي التي تتضرَّر بالتناقض بين الرأيين. وربّما الزوجة هنا لم ترفع الأمر إلى القضاء باختيارها. وربّما الزوج كذلك لا يرى الطلاق من زوجته، الذي يقترحه أهله عليه.

ولولا ضعف شخصية الزوج ما كان لتدخُّل أهله هذا الأثر في العلاقة بينه وبين زوجته. ولولا ـ أيضًا ـ صِلَة القرابة بين أهل الزوج وأهل الزوجة، ما وصل أمر هذه العلاقة بين الزوجين إلى هذا الحدِّ.

ومن الصَّعْب على الزوج أن يستقِلَّ الآن عن أهله في تقدير علاقته بزوجته التي هي ابنة عمه، والتي أنجبَ منها طفلين؛ لأنه تعود أن يسمع لأبيه وأمه. وكان من الخطأ أن نفذ مشورةَ أهله في السُّكْنى بزوجته معهم في مسكن واحد؛ لأنَّ حقد أمه الآن على زوجته سيزداد قوة واتساعًا.. وسترى في كل عمل تباشره هذه الزوجة خطأ.. وستحاول تحصين ابنِها ضد أخطاء هذه الزوجة، بما يجعله على الأقلِّ يحتاط في شأنها وشأن ما تُحدِّثه به عن الصعوبات التي تلقَاها من أمِّه، بدلًا من أن يَزِيد ثقته فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت