ومن الصعب أن تسمع أم الزوج ـ أيضًا ـ أنَّ رعاية الوالدين وطاعتهما التي أوصى بها القرآن الأبناءَ نحو والديهم، في قول الله تعالى: (واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء: 24) لا تتصل بشؤون الزوجية بين الأبناء. فالآية تُقَيِّد الذُّلِّ هنا وهو بمعنى الطاعة بأنه الصادر من رحمة بالوالدين وشفقة عليهما: (واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمةِ) .. ولا شأن للرحمة بالوالدين بالخلافات الزوجية.. وعلاقة الزوج بزوجته من الأبناء.
الأم لا تسمع ذلك ولا تَرضَى به؛ لأنه يَعِزُّ عليها أن تدع ابنها لامرأة أخرى هي زوجته.. وأم طِفليه.. وابنة عمِّه. هي تريد أن تحتفظ به لنفسها.. وتحصل وحدها على منفعته المادِّيّة، أو على الأقلِّ تتصرَّف فيها دون غيرها من نسوة أُخَر، ولو كنَّ بناتِها.
والرأي أن الابن يَعتَمِد على الله ويَترُك مسكن أهلِه ليسكن مع زوجته وولديه في مسكن مُسْتَقِلّ.. ويُخَصِّص عواطفه وخدماته لأسرته الجديدة، على أن لا يَغفل حاجة والديه، وعلى أن يلتزم رعايتها بما يحقِّق الإحسان إليهما. وإذا انتقل إلى مسكن جديد الآن لا يُقال: إنه أطاع عمّه.. والد زوجته. وإنما فقط هو قد سلك الطريق الذي يُجَنِّبه الاحتكاك بالأهل هنا.. وهناك.. ويحفظ السُّكْنَى والمودَّة لعلاقته الزوجية: (ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَودّةً ورحمةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرونَ) (الروم: 21) .
106 ـ إنِّي شابٌّ متزوّج ومن المنوفية أعمل مدرِّسًا بمحافظة كفر الشيخ. وبعد الزواج أردتُ أن تُسافر زوجتي معي إلى محلِّ عملي فغضب والدي. وأصَرَّ على بقاء زوجتي في منزل عائلتي الذي يعيش فيه هو وإخوتي. فماذا أصنع؟
الجواب: