هل إصرار الوالد هنا على إبقاء زوجة الابن في منزل العائلة يعود إلى الحرص على الاحتفاظ بما يُسْهِم به الزوج من مُرَتَّبه في نفقات الأسرة لقاءَ معيشة زوجته مع أفرادها؟
أم أن إصراره على بقائها بعيدة عن محلِّ عمل الزوج هو للحفاظ على الزوجة نفسها وعدم في مُباشَرة الزوج مسؤوليته نحوها؟
إن كان الأمر يَرتَبِط باستمرار الإسهام في النفقة العائليّة فهذا الصنيع منه طريق خاطئ لحصول الوالد من ابنه المُوَظَّف على مساعدة ماليَّة. والطريق السليم هو أن يُكاشف ابنَه في حاجته في غير تستُّر وراء تصرُّف قد يُسيء إلى علاقتهما ببعضهما أو إلى علاقة الزوج بزوجته، كمنع الزوجة هنا من أن تذهب مع زوجها إلى مكان عمله.
وإن كان الأمر يتعلَّق بعدم ثقة الوالد بمسؤولية ابنه أمام زوجته إذا سكن معها بعيدًا عن أسرة والده.. فلماذا شارَك الأب نفسه في إتمام عقد زواجه على زوجته؟ إذ قَبول الزوجة في منزل أسرة الوالد للزوج دليل على رِضاء هذا الوالد بزواج ابنه منها، وعلى حُسْن ظنِّه به في قيامه بمسؤوليَّة الزوجية.
إن والد الزوج هنا ليس طرَفًا في عقد الزوجيَّة. وليست له ولاية على الزوج طالما دخل ابنُه عقد الزواج وهو في سِنِّ الرُّشْد. وليست له كذلك سلطة شرعيّة في التدخُّل في أمر هو من خاصة الزوجين وحدهما، إذ ليس بحاكم ولا صاحب ولاية عامة. واستمراره في منع الزوجة من أن تعيش مع زوجها في محلّ عمله قد تكون له نتائج سيّئة عديدة: على عمل الزوج نفسه، وعلى نفسيّة الزوجة، وعلى مستقبل العلاقة الأُسريّة بين الزوج من جانب، ووالده وإخوته من جانب آخر.
والزوج في نظر الإسلام له وِلاية على زوجته، وولايته حقٌّ له طالما يقوم بالإنفاق عليها: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) (النساء: 34) . ومُقْتَضَى حق الزوج هنا أن يُمَكَّن من معاشرة زوجته.