إن الطلاق في الإسلام شُرِع لرفع الضَّرر في المعاشَرة الزوجيّة، أي في المعاشرة بين الزوج وزوجته، سواء أكان الضَّرر من الزوجين معًا أو من أحدهما. ولم يكن لإرضاء الوالدين بسبب غضبهما على الزوجة. وقوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (البقرة: 229) .. يوضِّح أن سبب الطلاق يعود إلى الزوجين وحدهما. فجعله مرة بعد أخرى، كي يُراجع كل منهما علاقته بالآخر في مدة العِدَّة ويُعيد تقييم الوضع لهذه العلاقة، وطلب بعد هذه المراجعة أن يكون الوضع هو وضع الرِّضا بالمعاشرة بين الطرفين مستقبلًا، أو وَضْع الفُرقة بينهما في إنسانية وتهذيب.
وإذن الطَّلاق ليس وسيلة للانتقام، كما لا يكون وسيلة للإرهاب والتهديد. وإنَّما هو حلٌّ أخير لمشكلة نفسيّة لا يستطيع أي حل آخر أن يكون بديلًا عنه.
وتأزُّم العلاقة بين والديك من جانب وزوجتِك من جانب آخر يعود إلى أنانيّة الوالدين قبل أن يعود إلى موقف معيَّن تتَّخذُه زوجتك حُبًّا لهما. فهي غير مُذنِبة إطلاقًا، كما جاء في كتابك. وأنانية أي إنسان لو تُركتْ وشأنها لا تبني في العلاقة الإنسانية، وإنَّما تهدِم. ولذا يجب الصبر ـ مع اللُّطف واللِّين ـ في معاملة الوالدين، في الوقت الذي تعبِّر فيه لزوجتك عن رضاك عنها والتمسُّك بها. والأيام وحدها كفيلة بحلِّ أزمة العلاقة بين الطرفين، طالما التزمت طريق الحكمة.
أما إنجاب الولد فذلك مرهون بإرادة الله وحده: (للهِ مُلْكُ السَّمَواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِناثًا ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإِنَاثًا ويَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (الشورى: 49ـ50) . فلا يكن عدم إنجابك الولد الآن من زوجتك القائمة معك بسبب يُثير غضبك عليه وتشترك بذلك مع والديك في اضطهادها. فربّما الخير في وضعك القائم الآن.