والخطأ الآن ليس في أن يُطلِّق السائل زوجته، فهي في الواقع لم ترتكب معه خطأ حتى الآن، وعدم استجابتها لمَا يطلبه منها مُكرهة عليه، فكما سبق أن ذُكر: هي لم تخرج بعد من حضانة والدتها ومِن نفوذها، وهي كذلك لا تستطيع استطاعةً مادية في وضْعها القائم أن تُلبِّي طلب زوجها، عندما يَطلب منها مثلًا الانتقال إلى السكن الخاص له. ...
وتُقدم الدلائل النفسية كما تُوحي بها رسالة الطبيب هنا ـ على أن علاقة الوُدِّ والمحبة قائمةٌ بينه وبين زوجته، وربما هذه العلاقة في قُوتها هي التي مَهَّدت عنده: أن يقبل السكنى مع زوجته عند حماته، فقد ألحَّت عليه هذه الحماة في أن يسكن مع أسرتها كولدٍ لها، وبذلك يُوفر عليها المشقة النفسية في ابتعاد ابنتها الوحيدة عنها في مَسكن آخر فقبِل، رغم وُجود السكن الخاص به. ...
... وأنه رُزق بمولودة له، وليس من السهل عليه أن تنشأ هذه الصغيرة بعيدةً عنه، وليس من السهل عليه أيضًا أن يترك زوجته ـ والعلاقة معها علاقة حبٍّ ومودة ـ مع وَحيدته تحمل هموم تنشئتها في غيْبته. ...
... والطلاق إذَن ليس واردًا كحلٍّ لمشكلة السائل، والحل يُمكن إذا توفَّرت ثقةُ الحماة في زوج ابنتها، وتوفُّر ثقتها فيه لا يتمُّ إلا إذا سلك أسلوبًا هادئًا في مُعاملتها، والْتزم بما تُشير به، على الأقل فترةً من الزمن واعتبر نفسه ضيفًا عليها هذه الفترة، وربما يَظنُّ أنه إذا سلك هذا الأسلوب الهادئ معها يكون قد تنازل عن كثير من حُقوقه كرجل وكزوج، ولكنه الآن هو في أزمة والخروج منها يحتاج إلى الصبر أولًا، ثم عدم الحساسية الحادَّة، التي كانت سببًا في عُنف أزمته بتوتر العلاقة مع حماته. ...
وإذا استطاع في هذه الفترة التي يَعتبر نفسه ضيْفًا على حماته، أن يتعاقد على عمل خارج مصر في أيِّ بلد عربيٍّ ويُسافر مع زوجته إلى هذا البلد يكون قد أحسن صُنعًا لنفسه ولعلاقته مع زوجته، ومع أسرة هذه الزوجة، إذِ المدة التي