... الإسلام ينهَى عن أن يَخطب الرجل على خِطبة رجلٍ آخر قبْله، أيْ ينهى عن أن يتقدَّم رجلٌ لخِطبة امرأة يعلم أنها مَخطوبة لغيره؛ لأن ذلك يُؤذي نفسيًّا مَن تقدم مِن قبلُ للخطوبة وبالأولَي ينهى عن أن يتقدم أحدٌ لحمْل الزوج على أن طلَّق زوجته التي في عِصْمته، ليُزوِّجه بواحدة أخرى غيرها، كما هو موضوع الشكوى من السائل، ففي الحديث الشريف يُروى عن ابن عمر: أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال:"لا يَخطب الرجلُ على خِطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يَأذن له الخاطب).. وفي حديثٍ لأبي هريرة أن الرسول ـ عليه السلام ـ نهى أن يخطب الرجل على خِطبة أخيه، أو يَبيع على بيْعه، ولا تَسأل المرأة طلاقَ أُختها ـ أيْ في الدين ـ لتكتفئ ما في صَفْحتها أو إنائها ـ أي لتأخذ ما في يدِها وهو زوجها ـ فإنَّما رِزْقُها على الله".. ...
فمَنْهِيٌّ: أن يخطب الرجل خطيبة رجل سبقَه إلى خِطبتها، ومنهيٌّ: أن يَبتاع رجل ما قد بِيعَ من قبلُ لغيره، فهو يدخل ليُفسد عليه البيع أو يُصعِّد عليه الثمن. ...
ومنهيٌّ: أن تَسأل المرأة طلاقَ زوجةٍ في عِصْمة زوجها لتحلَّ محلَّها، وكأنها تَغتصبه مِنها، وهذا الحديث يُصرِّح بالنهْي عمَّا تَمَّ في تطليق الزوجة المريضة وتزويج المُطلِّق بامرأة أخرى تحت تأثير الإغْراء أو الإكْراه المُقنَّع وهي الحالة التي يسأل عنها السائل.
إن الوضْع الذي يشكو منه السائل هو وضْعُ حُبِّ الذات أو الأنانية، فأهل زوجته يُؤْثرون أنفسهم باختطاف الزوج مِن زوجته، ولو كانت في صحةٍ، لكان هذا العمل شائنًا مع ذلك، فما بالُنا والزوجة تَفتح عينيها على خرابِ بيتها، بعد مرضٍ هدَّدها في حياتها.