وأما المشكلة الاجتماعية فهي حِفْظ بقاء النوع الإنساني باستمرار النسل، وجاء ذلك في قول الله تعالى: (واللهُ جَعَلَ لكمْ مِن أنْفُسِكمْ أزواجًا وجَعَلَ لكمْ مِن أزواجِكمْ بَنِينَ وحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) (النحل: 72) فالله يَمتَنُّ على الإنسان هنا كذلك بجَعْل الزوجية من الذكورة والأنوثة مصدرًا لامتداد النوع الإنسانيّ واستمراره، وذلك بنَسْلِ البَنِينَ والحَفَدة، بنسل الأولاد والأجيال القادمة، إلى ما شاء الله، وفي الوقت الذي يَمتَنُّ عليه بحفظ البقاء النوعيّ باستمرار النسْل يَمتَنُّ عليه بشيء آخر وهو توافر الرزق من الطيبات حتى لا يقلق الإنسان من أجل مَعيشته لنفسه ولمَن يأتي بعده من أبنائه وأحفاده وأجيال البشرية جيلًا بعد جيل.
وبهدوء النفس عن طريق الزواج يُمكن أن يُشارك الإنسان في بناء حضارته وأجياله.
وبحفظ البقاء النوعيِّ للإنسان باستمرار النسْل يُمكن للإنسان أن يظل صاحب السيادة على هذه الأرض وأن ما عداه عليها مُسخَّر له.
وبضمان الله للإنسان رِزْقَه من طيبات هذه الحياة الدنيا يُبعد عنه القلَق النفسيَّ، كما يُبعد عنه النظرة المتشائمة في الحياة، التي تُوحي بها المادية، والتي تُوصِّل أخيرًا إلى وَأْدِ الأولاد وقد دبَّت فيهم الحياة.
وعندما يُقرِّر الإسلام للزوجة مهْرًا لا يُريده ثمنًا لها، فالقرآن إذ يقول: (وآتُوا النساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) أي مِنْحة وعَطيَّة (النساء:4) يأمر بأن يكون المهر بعيدًا كل البعد عن أن يُشْبِهَ ثَمَنَ السلعة في شيء ما، وإنما المهر عنوان من الرجل على رغبته في الزواج ممَّن دفعه لها، وعندئذ تكون المرأة مطلوبة وليست طالبة للرجل، وبالمَهر إذًا يتوافر لها حياؤُها وكِبرياؤها كأُنثى.