فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1424

وهو بهذا البخل سيُدفع دفعًا إلى مُواجهة الأزمات بحيث لا يجد له صاحبًا ولا مُعينًا، بل يجد الناس أعداء له، يحملون له في نفوسهم: الحقد والضغينة والكراهية وحب الموت. وأخيرًا لا يجد في ماله ما يحلُّ له أزمته في دُنياه أو يدفع عنه العذاب في أخراه: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) (الليل: 8 ـ 11) ..

والد السائل أحدُ هؤلاء البخلاء أعْماه البخلُ عن أن يرى مستقبل نفسه في حياته وفي آخرته إن آمَنَ بالآخرة .. أعماه البخل عن أن يتذكر مسئوليته نحو زوجته أم أولاده ... ونحو أولاده منها، فترك أمرهم في الحياة إلى الصُّدْفة والصعاب، وهم صغار في حاجة إلى رعاية ورفع المشقَّة في طريقهم، فكانت شكوى الأولاد منه ومن ثرائه على حين أنهم ظلوا أوفياءَ له، كوالدٍ لهم.

إن البخل صار فيه طبْعًا وقلَّمَا يَسمع لكتاب الله لكن نرجو أن يعرف وَعْدَ الله لأولئكم المُتقين الذين طوَّعوا أنفسهم لهداية الله، وامْتثلوا لها فيما يجب عليهم نحو أُسرهم ونحو الآخرين مِن أصحاب الحاجة في مُجتمعاتهم إن كانوا ذَوِي يسار، يقول تعالى في شأنهم: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل 5 ـ 7) ..

ويسأل السائل الآن وهو على عتبة المرحلة الجامعية: ماذا يصنع، وهو لا يستطيع المواظبة على الدراسة، والعمل في الوقت نفسه خارج الجامعة كي يسيرَ سيرًا عاديًّا مع زملائه فيها.

وأمامه الآن طريقانِ:

أولًا: أن يتقدم إلى القضاء يَطلب نفَقةً مِن والده حتى يَفرغ من التعليم الجامعي، بعد أن يعرف هذا الوالد ما يَنتويه إذا هو استمر في منْع المساعدة عنه، فنفقته واجبة عليه ولو تجاوز سنَّ الرشد، طالما هو طالب ولم يَتخرَّج بعدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت