وهكذا: إذا كان الإسلام أعطى رُخصةَ الطلاق للرجل في حال تضرُّره بعِشرة الزوجة أو في حال تضرُّرهما معًا، فإنه أذِن للمرأة بالخُلع إن تضررت وحدها بالمعاشرة.. كما أذِن للزوج والزوجة معًا في أن يُفوِّض الزوج زوجته في طلاق نفسها منه في أيِّ وقت تشاء، وتفويض الزوج زوجته في الطلاق يُسمَّى"العصمة"بيد الزوجة، وجاء ذلك في تكليف الله لرسوله الكريم بأن يُخيِّر أمهات المؤمنين زوجاته ـ عليه الصلاة والسلام ـ: بين البقاء في عِصْمته ـ عليه السلام ـ مع تحمُّل أعباء الحياة ومشقَّتها التي كان يعيشها ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين الطلاق منه والاستمتاع بما في الحياة الدنيوية مِن مُتَعٍ مادية وراء حياته التي كان يعيشها ـ أفضلُ الصلاة والسلام عليه ـ جاء ذلك في قول الله ـ تعالى ـ: ( يَا أيُّها النبيُّ قلْ لأزواجكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدُّنيا وزِينَتَهَا"أيْ تُردن الاستمتاع بمُتَعِ الحياة الدنيا المادية وزِينتها المُغرية"فتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَميلًا وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ ورَسُولَهُ والدارَ الآخرةَ"أيْ تُرِدْنَ المُعاونةَ في الرسالة وإنجاح الدعوة إليها، وتحمُّل مشاقَّ الحياة الدنيوية في سبيلها، انتظارًا للنعيم في الآخرة"فإنَّ اللهَ أعَدَّ للمُحسناتِ مِنْكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا) . الأحزاب: 28ـ 29)..والآيتانِ يطلب الرسول ـ عليه السلام ـ فيهما تخْيير نسائه بين البقاء معه وتحمُّلِ شَظَفِ العيش مع وعْد الله بنعيم الآخرة لمَن تبقى معه.. وبين الخروج مِن عِصْمته طلَبًا لمُتع الدنيا، والتزيُّن بزِينتها.
... والمرأة في الإسلام لها أكثر من طريق للتخلص من الضرر، ولعل المرأة المسلمة تَعِي دِينها أولًا قبل التحدُّث عن"تحرير المرأة"وطلب تقليد المرأة الأوربية في مظاهر التحرير، وهي مَظاهر تُبعِدُ المرأةَ عن أُنُوثتها وعن إحساسها بأنها زوجةٌ وأمٌّ.