ومِن سُوء مُعاملة الشاكية مِن الوالدينِ، وتدليلهما للأخرى الصغيرة حاولت الشاكية أن تنتحر ولكنها استغفرتِ الله، وعادت إلى الإيمان به، ومع ذلك هي تطلب حلَّ مشكلتها حتى تطمئن.
ولذا تسال فتقول: وما الحل؟
الطالبة في مدرسة المعلمات هنا تشكو التفرقة في مُعاملة أبيها لها ولأختها التي هي أصغر منها سِنًّا.. تشكو: أنه يُحب الصغرى أكثر منها: أنه يُدللها: وأنه يُسرع في الدفاع عنها إذا تعرَّضت لنقْد أو لإهانة من أيِّ إنسان في البيت وبالأخصِّ مِن أُختها الشاكية. ...
... وربما أن الشاكية قد تظن أن تقدُّمها في السِّنِّ عن أختها: وأن وُجودها في مدرسة المعلمات الآن وأن نقْصها في الجمال الخُلقي، ربما يُدرُّ عطف والديها عليها إنْ لم يكن أكثر فلا يكون أقلَّ ممَّن سِواها. ...
وعندئذ كان يُمكن أن تجتاز المرحلة الحالية التي تعيشها مع أختها التي خُطبت قلبها والتي هي مُدلَّلة مِن قِبَلِ والديها. ...
... فهناك في جو الشاكية أسباب عديدة تُقرِّبها إلى اليأس مِن الحياة، أو مِن التشاؤُم منها على الأقلِّ:
ـ هناك تقدُّم السِّنِّ عن أختها.
ـ هناك خِطبة شقيقتها التي هي أصغر منها.
ـ هناك عدم شفاعة وُجودها في مدرسة المعلمات في تحسين وضْعها وإقبال الشباب على خِطْبتها والاقتران بها.
فإذا جاء الوالدانِ وجعلاها تحسُّ بنقصٍ فيها فإنهما يُضيفانِ إلى الجو الذي توجد فيه ما يَصعِّب عليها الحياة، فالبنت قد تَقبل أن أخاها يتميَّز عنها مِن الوالدين ولكنها قلَّما تقبل تميُّز شقيقتها عنها، وبالأخصِّ إذا كانت الشقيقة التي تَتميَّز عنها أصغر منها سِنًّا أو أكثر منها جمالًا، كما هو الحال هنا بين الشاكية وأختها.