فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1424

حتى كان يوم عُطلة سمِع طرقًا على الباب في الساعة الثامنة صباحًا فأراد أن يَعرف مَن الطارق؟ فمَنعتْه زوجته بقُوة مِن أن يُغادر الفِراش،وأبطأ بسبب مقاومتها له: في أن يَرَى هذا الطارق، حتى انصرفَ وحصلتْ مُشادَّةٌ بين الزوج السائل وزوجته المشكوك في سلوكها انتهت إلى ترْكها منزل الزوجية والإقامة عند أهلها لمدة ثلاثة أشهر، وقد عمل فيها الزوج كوالدٍ لجملة من الأولاد في مراحل التعليم المختلفة: كل ما وَسِعَه أن يعمله لراحة أولاده: سواء في الإنفاق، أو في مُساعدتهم في دُروسهم، ولكن مع جُهده غير العادي الذي بذَله مِن أجلهم تراءى له في وُجوههم: أنهم غير سعداء لعدم وُجود والدَتهم معهم، وهنا قرَّر أن يذهب إليها ويَعتذر عمَّا تَمَّ منه ويَدْعُوها للعودة فعادت.

... وبعد أن عادت وَجَدَ سُوء معاملتها له قد زاد.. كما وجد تحيُّزًا ظاهرًا من جميع الأولاد ضدَّه.. وأحسَّ بالعُزْلة، وبأنه شخصٌ غير مرغوب في إقامته معهم وابتدأت زوجته تطلب أمرينِ:

أولًا: الطلاق البائن.

ثانيًا: ترْك المنزل لها وللأولاد، وتُصِرُّ عليهما إصرارًا عنيفًا، وهو لا يريد ـ كما يقول ـ أن ينظر الناس إلى أولاده: نظرتَهم إلى أولئكم الأولاد الذين طُلِّقتْ أمهم، ويفكر الآن في تسوية مَعاشه في عمله وفي الهروب مِن المنزل، بحيث لا يَعرفون مكانه، والله كفيلٌ بأن يُعَوِّضَهُ عن زهرة عمره التي ذَبُلَتْ في تربيتهم، كما يشكو.

الهروب مِن المنزل والاختفاء في مكانٍ غير معروف بعيد عن الأسرة والأولاد ليس حَلًّا للمشكلة، كالانتحار بعد اليأس، ليس حلًا أيضًا لأزمة تُواجه الإنسان، فكلٌّ من الهرَب والانتحار، يدلُّ على ضعف مَن يَحْمل نفسَه على أيٍّ منهما، خشْيةَ المُواجهة اللازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت