مشكلة السائل: أنه استغرق في العمل الحكومي: والإضافي معًا، فكان يخرج مبكرًا في الصباح.. ويعود في المساء، مُتْعبًا لا تكاد قدَماه تطآن مسكن الأسرة حتى يُعِدَّ نفسه للنوم، عندما يفرغ مِن تناول العشاء، وهكذا تَنقضي الأيام.. والشهور.. والسنون، وهو وحده.. وزوجته وحدها.. وأولاده مِن دونه.
واختلاطه بزوجته كان قليلًا، أو نادرًا.
ورفقته لأولاده كانت قليلة أو نادرة.
وحديثه مع زوجته.. أو مع أولاده إمَّا كان حديث الأمْر.. والنهي، أو حديث السؤال.. والجواب.. أين حديث العاطفة؟.. أين حديث السمَر والمُداعبة؟.. أين الحديث المَفتوح: من القلب إلى القلب؟. إنه لا يوجد حديثٌ هنا من هذا النوع بين الزوج وزوجته، والأب وأولاده، ولا بين أفراد الأسرة مُجتمعة؛ لأن العمل اليوميَّ: في أدائه.. وفي ترتيبه وتنظيمه.. إذا تحكَّم في نفس الإنسان وتمكَّن من أعصابه، جعل منه إنسانًا يكاد يكون جامدًا، أو قليل الحركة.. يكاد يكون صامتًا أو قليل الكلام.
... وإذا طالَ هذا الحال على وضْع الزوج في علاقته مع زوجته: تَبتدئ تَمَلُّهُ وتَمَلُّ عِشْرته، ثم مع مرور الأيام، والشهور، والسنوات: تنتقل من دائرة الملَل إلى درجة الكراهية له، ثم تأخذ تُفكر في مستقبلها كامرأة أولًا، وتُقارن وَضْعها مع أوضاع أُخرياتٍ يَعِشْنَ معها في محيطها، ولدَيها الآن على الأقل: السبب في الانصراف عن زوجها: إما إلى الإقبال على رجل آخر.. وإما إلى الزُّهْد في الحياة الزوجية القائمة.