على أن آية الصّافّات هذه كرَّرت لفظ:"الجِنّة"في قوله تعالى: (ولَقَدْ عَلَمِتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرونَ) . على أن المراد بالجِنّة هنا الملائكة؛ لأن الملائكة وحدها هي التي تقوم على جهنَّم كما تقوم على الجَنّة، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النّاسُ والحِجارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرونَ) (التحريم:6) . (ومَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاّ مَلائِكَةً ومَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاّ فِتْنةً للذِينَ كَفَرُوا) . (المدثر:31) . فالمَلائكة هي التي تَعلم حضور المشركين إلي جهنَّم، وقد سمّاها القرآن هنا الجِنّة.
فكلمة الجن ـ ومعناها: المُستخفي والمُستتِر وغير الظاهر وغير المشاهَد بالرؤية ـ كما تُطلَق على الملائكة وهي مَوجودات خَيِّرة، تُطلَق على غيرها مِن الموجودات الخَفِيّة الشريرة. فهي اسم جنس تُطلَق على الملَك وعلى غيره ممّا شأنه التخفِّي وعدم الظهور. وليستْ للجِنِّ حقيقة مستقِلّة تُقابِل حقيقة الإنْس والمَلَك معًا.