فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1424

وهكذا مِن أربعة المفاهيم التي وردت في القرآن ـ والتي يجب الإيمان بها، وهي مفاهيم الشيطان، والجِنّ، والإنس، والمَلَك ـ مفهومانِ عامّان، وهما مَفهومَا الشَّيطان والجِنِّ، ومَفهومانِ خاصَّان لهما حقيقتانِ مُستقِلّتان، وهما مفهوما الإنْس والملَك. وقد ذكر القرآن هاتين الحقيقتين في سورة الأعراف على لسان إبليس كمَلَكٍ عصى ربَّه، في قول الله تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) . (الأعراف: 12) . وعصيان إبليس كملَك لله لا يُخرِجه مِن طبيعته الملكيّة، كعصيان الإنسان لرَبِّه لا يُخرجه عن طبيعتها الإنسانيّة، وقد عصى آدمُ ربّه هو وحواء، باقترابهما مِن الشجرة وأكْلهما مِن ثمارها، وقد حرَّمها الله عليهما أصْلًا، ومع ذلك لم يَخرُجَا بهذا العصيان عن الطبيعة الإنْسيّة .

فكلمة الجِنّ تَعبير عن الموجود الذي من شأنه ألاّ يُرى، خيرًا أو شرًّا، إنسًا أو ملكًا على السَّواء، وكلمة الشيطان تعبير عن مصدر الشَّرِّ، مُستخفيًا أو مَعهودًا، معروفًا أو غير معروف، جِنًّا أو إنْسًا على السواء، وكلمة الإنس تعبير عن الحقيقة الإنسانية التي خُلِقَتْ أصلًا من طين: (الذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرونَ) . (السجدة: 7 ـ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت