السيدة السائلة أخرجت من مال زوجها قبل إذْنه: ما شاركت به أخواتها في تكلفة الجنازة لشقيقهن، وهذه التكلفة قامت بها: صُغرى الأخوات بينهن. وهي عاملة بسيطة. ثم سألت زوجها عن استعداده للتبرُّع من ماله إسهامًا منه في النفقة، ووجدت عنده الرغبة مُتوفرة وفي أسلوب مُهذَّب: جال في نفسها الآن: أن تُخبره بما ساهمت به فعلًا من قبل. ولكنها تخشَى غضبه؛ لأنها تصرَّفت قبل أن يأذن لها. ثم في الوقت نفسه تخشى أن لا يحوز ما أنفقته: رضاءَ الله؛ لأنه كذلك من مال الزوج قبل إذنه. أن السائلة عندما أقدمت على أخْذ جزء من مال زوجها من غير إذْنه. أن كانت مُحرجة وكانت مدفوعة بعامل الرغبة في تحمُّل نصيب من نفقة الوفاة التي تحملتها وحدها في أول الأمر: الشقيقة الصغرى مع ضعف مَوردها المالي. إذ هي عاملة. إنها كانت حائرة بين أمرين: أنها لا تملك مالًا خاصًّا حتى تستطيع أن تُساهم بشيء منه، وأنه يجب عليها أن تحمل جزءًا ولو يَسيرًا ممَّا تحمَّلته وحدها شقيقتها العاملة فأقدمت على ما أقدمت عليه. وربما تَعتقد أن ما أقدمت عليه هو شِبه سرقة، إن لم يكن هو سرقة، رغم أنها زوجة.. وأن المال ـ مال زوجها ـ تحت يدها.
ولو كانت مُتأكدة: أن زوجها على النحو الذي ظهر عليه من سَعة الصدر، وكرم اليد، وحُسْن التقدير لزوجته والرغبة في مُجاملتها، بعد أن سألته التبرُّع، لمَا أخذت ما أخذتْه مِن ماله خُفْيَةً وبدون علمه.
إن للزوجة أن تأخذ بالمَعْروفِ من مال زوجها لنَفقَتِها ونَفَقَةِ أولادها ما يكْفيها ويكْفي الأولاد، إذا كان شحيحًا، فقد ورَد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله: ردًّا على سؤالٍ قِيل فيه:"يا رسول الله: إن أبا سفيان رجلٌ شَحِيح وليس يُعطيني ما يَكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم، فقال: خُذِي ما يكفيك وولدَكِ بالمعروف، والأَخْذُ من مال الزوج عنْدَئِذٍ مِن غير علْمه جائزٌ؛ لأنَّ نفَقة الزوجة والأولاد واجبةٌ عليه."