فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1424

الرجل في سن السيد المُستوضِح، وفي وضْعه إذا أقدم على الزواج لا يُركز على مُتعة البدن، وإنما بالأحْرَى يسعى للحصول على متعة النفس ومتعة النفس له الآن: في أن يرى ازدهار أولاده في رعايتهم، وفي تعليمهم، وفي تهذيبهم، وسلوكهم، بينما المرأة التي تُقبل على الزواج بمَن هو في سِنِّ الثالثة والخمسين تنشد التعويض عمَّا فاتها في علاقة الرجل بالمرأة ، إنْ كانت لم تزل عانسةً.. أو تَنْشُدُ الخروج من العُزلة والوحدة التي أحسَّت بها وعاشت فيها فترةً من الزمن، إنْ كانت مُطلقة أو متوفى عنها زوجها، فتدخل الحياة الزوجية وهي حريصة على أن تَستأثر بالزوج، كي تتمكَّن مِن تعويض ما فاتها، أو كي تتمكن مِن خلْق جوِّ الحياة الزوجية الذي افْتقدتْهُ يومًا ما. ...

... واستئثار الزوجة بزوجها معناه: طرْد كل إنسان آخر ـ ولو كان ولَدًا له ـ من حياتها كزوجة تحرص على الاستمتاع بزوجها. ...

... ومِن التناقض إذَن أن يطلب الزوج أو أن يَنتظر مِن زوجته، أن ترعى له أولاده على نحو ما يَبغيه في رعايتهم؛ إذْ قلَّما توجد امرأة، ولو عاشت في الديْر سنواتٍ، أن تدخل على زوج له أولاد إلا وتُخطِّط بحُكم أنانيتها على الاستئثار به، ومُطاردة الأولاد مِن حياتهما معًا، والزوج عندئذ إمَّا أن يخضع ويستسلم، وإما أن يُقاوم ويُخاصم زوجته، وفي كلتا الحالتين هو قلِق في حياته.

إننا نعيش الآن في مُجتمعاتنا الإسلامية في عصر ماديٍّ، ننظر إلى المادة على أنها كل شيء في الحياة: نطلب المُتَع المادية والرفاهية المادية.. ونطلب المزيد عمَّا لدَينا منها.. ولذا نظرتنا إلى القيم الرفيعة كحُسن الرعاية.. والإخلاص.. والوفاء.. والمَحبة.. والإنسانية بوجهٍ عام نظرةٌ متخلفة وراء المنفعة المادية، ومَطالب الوجودية الشائعة في السلوك والمُعاملة. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت