السائلة هنا تسأل أربعة أسئلة: تسأل عن تأثير السحر في الإنسان ، وعن أثر الشيطان والجان في إبعاد الإنسان عن التقرُّب إلى الله بالصلاة، وعن مستقبل زواجها وهي في حالتها النفسية الراهنة، وعن عدم ردِّ أبيها الشبكة لخَطيبٍ لها فَسَخ خِطبتَها لخلاف بينه وبين والدها.
... وكان يمكن أن تسأل أكثر من ذلك لأن أسئلتها جميعًا تصدر عن حالة نفسية معينة، وهي حالة سيطرة الوهْم عليها، بسبب حرْصها الشديد على أملٍ لها لم يتحقَّق بعدُ.
... وربما تكون هذه الحالة قد طرأت عليها منذُ فَسَخ خَطيبها السابق خِطبتها بعد أربع سنوات مرت على خِطْبته لها، فقد عاشت أربع سنوات في صراعٍ نفسيٍّ عنيفٍ بين أبيها وخَطيبها، بسبب اختلافهما على امتلاك قطعة الأرض المُتنازَع عليها، وكانت تعيش بين الرجاء في إنهاء الصراع بحيث لا يُؤَثِّر على علاقة خَطيبها بها وبين خيْبة الأمل في انتهائه إلى ما صار إليه من فَسْخ الخطبة والمُطالبة بردِّ الشبكة.
... وبما انتهى إليه النزاع صدمت نفسيًّا ولم تستطع أن تُقاوم هذه الصدمة فخَضعت لتأثيرها وأصبحت تُفكر في مُستقبلها وهي في هذه السن، وتُحاول أن تجد الطريق إلى هذا المستقبل.
... فتسأل مرة عن السحر وتأثيره، لا لتَعرف فحسْب تأثيره على المريض وإنما لتقف على مدَى تأثيره بوجه عام في مستقبل الإنسان وحياته.
... وتسأل عن الخطيب الجديد هل تُوافق والدَيها على الزواج به وترضَى عندئذ بالأمر الواقع؟؛ لأنه ربما لم يَبلغ في تصوُّرها وفي نفسها منزلة الخطيب السابق.
... وتسأل عن ردِّ الشبكة إلى خطيبها السابق، ربما يكون في الموافقة على ردِّها إليه ما يَفتح له الباب مرة أخرى لطلب يدِها، أو على الأقل ما يَحول دون ترويج الإشاعات ضدَّها، وبذلك تزول عقبة في طريق مستقبلها.