فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1424

... فالبنت إذا كانت في سنِّ السادسة عشر مِن عمرها تُملي شروطها على مَن يتقدَّم إليها، فإذا بلغت العشرين تسعى إلى أن تكون هي موضع الرضاء لمَن يأتي لطلبها، فإذا بلغت الخامسة والعشرين أو اقتربت من هذه السن باتت يُراودها الشكُّ في وُجود رجلٍ يُشاركها في بناء الأسرة، ويُمكِّنها مِن الأُمومة التي تُحرّك المرأة كأهمِّ هدف في حياتها.

فالحالة النفسية للسائلة هي خشْيتها أن تَفقد أمَلها في تكوين أسرة، وفي أن تكون أمًّا يومًا ما، وفي نفسها صراع من أجل تحقيق هذا الأمل، وفي الوقت نفسه يتملكها أسفٌ شديد على ما انتهى إليه وضْعُها الذي كاد يُحقِّق لها ما تصبو إليه نفسُ كل بنت وكل امرأة.

وما يَعتريها الآن مِن ألمٍ جِسميٍّ هو ولا شك أثرٌ مِن آثار الصراع النفسي لدَيها، ويوم أن اعتقدت أن الساحرة حرَقت بعض ما يتعلَّق بها مِن أشياء: اطمأنت نفسيًّا إلى أن الجن والشيطان قد ولَّى وانصرف عنها، وبذلك أحسَّتْ بهدوء جسمها وبُعد الألم عنه، ولكن عندما يتحرك الصراع الداخلي مِن جديد يُعاودها الوهْم والألَم، وكذلك عندما تنتهي المدة التي حدَّدتْها الساحرة تحسُّ في وهْمٍ منها: أنها تتألَّم وأنها في حالة مرض أيضًا، أما عدم استطاعتها التحرُّك إلى صلاة العصر والمغرب والعشاء والنطق بذكر الله فيُمثِّل فترةً مِن فترات اليأس وفقدان الأمل في قدرة المولَى ـ جل جلاله ـ وشأنها في ذلك شأن مَن يقدم على الانتحار يأْسًا من مُعاونة الله له، في إنقاذه مِن أزْمته أو أزماته.

أما مَن يعتقد تأثير السحر، أو تأثير الجان في محيط المخلوقات فكمَنْ يعتقد الشرك بالله ـ سبحانه ـ فالشرك بالله هو اعتقاد المشرك أن لله نِدًّا في الكون يُشاركه في الفعل وفي مصير الإنسان، ووحدة الألوهية هي الاعتقاد في الله دون ما سواه، فهو الخالق وحده، وهو القادر وحده، وإليه مصير الوجود والإنسان وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت