فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1424

إن الإنسان يُحاول أن يقتحِم بمنطقه"أسرار"الظواهر النفسية ليكشفها ويحدِّد العلاج لها. وهي محاولة يدفع إليها حبُّ الإنسان للبحث والكشف. وقد ينجح في محاولته. ولكن في نجاحه مع ذلك لا يُمكِنُه أن يَدَّعي"اليقين"لِمَا وصل إلى بحثه أو كشفه من نتائج؛ لأنَّ الإنسان ذاته في البحث مُقَيَّد بظروف طبيعته ومعيشته ومِزاجه وأوضاعه في مُحيطه. وهذه كلُّها لها أثر غير مباشر فيما يَستَنْتِجُه أو يتوصَّل إليه.

وقد يدفعه الغُرور إلى الادّعاء أو التوسُّع فيما يَدَّعي، أو يدفعه من جانب آخر إلى إنكار ما لم يصل إليه نفسه. رغم أنه مقيَّد في بحثه بأحوال الإنسانية.

وطالما وُضِع الإنسان ـ أيُّ إنسان هوـ هذا الوضع فالأولى أن يُفسح في حياته مجالًا لهداية الله التي يرسمها كتابه العزيز. وإذا قرأنا في إحدى السُّور القِصار فيه قول الله جل شأنه: (ومِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ) . وجب علينا أن نؤمن بالحسد وبأنه مصدر شَرٍّ وأذى للإنسان، أمّا:

كيف يوجد الحسد؟

وكيف يصل شَرُّه من الحاسد إلى المحسود؟

فهذا أمر لم يستطع الإنسان حتَّى الآن أن يَكشِف عنه، كما يكشف عن"المادة"في بساطتها أو في تركيبها في معمل أو في مختبَر.

وكل ما يُعرَف عن الحاسد أنه إنسان أنانيٌّ امتلأتْ نفسه بحب الذات، بحيث لم يعُد فيها مكان للآخرين. ولذا يَضيق بوجودهم، كما يضيق بالنِّعَم التي أنعم الله بها عليهم ويتمنَّى لو كانت له وحده دونهم، ويُسَرُّ بمصائبهم ونوائبهم وأحداثهم التي تُقلقهم وتسبِّب لهم إزعاجهم. فهو إنسان حاقد يرجو زوال نعمة الغير. وهو بذلك مصدر شَرٍّ للآخرين.

ونفسه ـ إذن ـ لا تنفُث إلا سمومًا وأذًى. وإن"زَفيرَ"نفسه يكاد يُشبه الميكروب الذي ينتشر من حامله فيُصيب الآخرين بأضرار. كما يكاد يكون أثر الحسد في الآخرين يُشبه فعل الميكروب إذا تمكَّن من جسم ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت