وهنا الوقاية من الحسد في"التعوُّذ"من شرِّه: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. ومِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ. ومِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَد) (سورة الفلق) .
والتعوُّذ مِنْ شَرِّ الحَسَدِ هُوَ دُعاء إلى الله بالوِقاية منه. والله لا يَستجيب لمُتَضَرِّع إليه إلا إذا كان هو على الصراط المستقيم في سلوكه وفي إيمانه، وكان مُتَوَكِّلًا على الله، لا متواكِلًا عليه.
والمتوكِّل على الله هو مَن يَسْتَنْفِد إمكانياته البشرية في السعي في عمله أولًا ثُمَّ يستعين بالله على توفيقه فيما يسعى إليه.
وهنا في السؤال: طالب العلم الذي لا يُقبل على استذكار دروسه هل:
(أ) هو مُجِدٌّ في مدرسته؟
(ب) هل هو مُستقيم في سلوكه؟
(ج) هل هو أمين فيما يحكي؟
إنْ كان من هذا النَّوْع، عليه أن يبدأ في الاستذكار، ويتوكَّل على الله ويستعين به في عبادته على أدائه لعمله. والله نصيره بعد ذلك.
وإن لم يكن من هذا النوع فهو من أتباع الهوى والشيطان، قبل أن يكون من ضحايا الحسد والحُسّاد.
81 ـ عين الحسود
في بلدنا رجل مشهور بالحسَد وبمُرور الأيام عهدنا فيه هذه الخَصلة بصورة تُحَيِّر العقول حتى إنه ما تقع عيْنه على إنسان أو حيوان أو زرع إلا أصابه الضرر الشديد، إنْ لم يكن الموت، فما رأيكم؟ وكيف نَتَّقِي عين هذا الحسود؟
إن أسرار الإنسان كثيرة، والكشْف عنها حتى الآن نوع مِن الاحتمال أو التخمين حتى إن بعض العلوم القائمة الآن ـ كعِلْم النفس ـ التي تُنسب إلى منهجها الوقوف على بعض هذه الأسرار، أو كلها: تدور في الواقع في فَلَك الظن باسم العلْم، وترفع شعار التجربة والأمر فيها افْتراض.