فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1424

يُوجد أفراد مِن الناس ـ وهم مَن نُسميهم الحاسدينَ ـ يَنفثون السُّموم في شهيقهم حِقْدًا على الآخرين، ويَرمون بنظراتهم ما لدَى غيرهم مِن خيرٍ فيُشعلون فيه نار الهلاك. هذه حقيقة نلمس آثارها، ولكننا لا نستطيع تعليلها نفسيًّا تعليلًا علميًّا يَقينيًّا.

وهذه الحقيقة ـ وهي حقيقة الحسَد ـ قديمة مع الإنسان قِدَمَ طبيعته، ويختلف الناس في تصوُّرها وفي تحديد العلاج الذي يُحِدُّ مِن آثارِهَا الضارَّة، أو المُخِرِّبَة أحيانًا، حتى إنه صارَ عُرْفًا أو اعتقادًا: أن يتصوَّر الناس الحسد على أنه شخص حلَّت فيه رُوح الشيطان، ويَقصِدون بذلك أنه مصدر شرٍّ، ويتَّقون شرَّه، إما بتَجنُّبه وعدم مُعاشرته أو بالتمويه عليه وخِداعه فيما يتعرَّض له مِن مصالح الآخرين بالحديث أو النظر.

ولحظةَ أن يرى الحاسد شيئًا لآخر معه، يَسرِي القَلِق إلى نفسِ هذا الآخر، ويُحاول أن يدفع شرَّه بالرُّقْية مرة أو بالتقرُّب والدعاء إلى الله مرة أخرى، أو بالالْتجاء إلى شفيعٍ وَسيط مرة ثالثة.

والحسَد إذنْ نعرفه في دائرة الإنسان بآثاره وبما يترُكه في نفسِ مَن أصابتْه عين الحسود، مِن اضطراب وقلق، وقد جاء القرآن الكريم بعِلاج ذلك في سورة مِن سُوره القَصيرة وهي قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (سورة الفلق) .

وهذا العلاج هو أن يُردِّد الإنسان في توجهه إلى الله تعالى قوله: (ومِن شَرِّ حاسدٍ إذا حَسَدَ) .

وقد كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قبل نزول هذه السورة يتعوَّذ مِن عين الإنسان، فلمَّا نزلت أخَذ بها وترك ما سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت