فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1424

وبدأت مع ذلك تيْأَس، وكلَّما تقدَّم بها السنُّ زاد يأسها، حتى عبّأت نفسها بالكراهية لمَا تفعله، وهو طارئ جديد عليها، وما تفعله هو الوضوء أولًا للصلاة، وتُعبر عن هذه الكراهية بقولها:"ولكن من مدة شهر عندما أبدأ في الوضوء أو الصلاة أجد شيئًا لا يخرج مِن قلبي أو لساني يَسُبُّ في الصلاة وفي الله ـ جل جلاله ـ وأعوذ بالله منه".

ولو أنها كانت تعبد الله لغير مَنفعة منتَظَرة أو تحقيق أمر، كالزواج مثلًا، كانت ترجوه لوجدت أن المُتَع المادية والدنيوية هي مُتَع خادعة، تنقضي لذَّتُها بعد قصير، وربما تنتهي لذَّتُها بما يُسيء إساءة دائمة.

إن الإيمان بالله ـ صِدْقًا وحقًّا ـ يرفع الإنسان مِن طالب للمُتع المادية والدنيوية إلى مُستغنٍ عنها وقانع بما بين يديه، والقناعة هي طريقٌ للاستغناء؛ لأنه طريق ذاتيٌّ يخطه الإنسان بنفسه ويُنفذه بذاته.

والإيمان بالله هو السبيل الأقوى لإنهاء الصراعات الداخلية مِن أجل المُتع الدنيوية، وليس تحصيل هذه المتع هو الطريق لإنهائها، بل كلما حصَّل الإنسان بسعيه هذه المُتع زاد الصراع واشتدَّ في تحصيلها.

والسائلة فيما تسأل هنا عمَّا نرضاه لها من حلٍّ من هذه الحلول الثلاثة، وهي: العلاج النفسي عن طريق الطب، أو الوعْظ، وحج بيت الله الحرام، والزواج، كما يَقترح عليها أبناؤها وبناتها. فما نَرتضيه لها هو أن تَتزوج إن كانت لدَيها إمكانية الزواج؛ أي إن كان لدَيها رجل تَرتضيه ويعرض عليها أن يتزوجها، أما حج بيت الله فسيكون شأنه لدَيها شأن الصلاة والصوم، على معنى أنها إن أدَّتْه ولم يتحقق لها الغرض مِن أدائه ـ وهو غرض دنيويٌّ ـ فسيزداد اليأس في نفسها وتزداد النِّقمة منها على ربِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت