الآلِهة والأرباب ...
والآلهة جمع إلهٍ، والأرباب جمع ربٍّ، وهم أولئك الذين يُشرَكُون مع الله في العبادة. وهم الذين يُشرِكهم ضعاف الناس في صفة الأُلوهية مع المولى جلَّ جلالُه. ...
جاءت رسالة الله في كل مرة، ومع كل رسول أُرسِل بالدعوة إلى وحدة الألوهية حتى نُزول القرآن الكريم (قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبرُ شهادةً قُلِ اللهُ شَهيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكمْ وأُوحِيَ إليَّ هذا القرآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بهِ ومَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هوَ إلهٌ واحدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام: 19) فقد كُلِّف الرسول محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ بإعلان اعتقاده بوَحدة الأُولهية وببراءته من الشرك، أي كُلِّف بإعلان أن الله واحد، وهو الكامل كمالًا مُطلقًا في الوجود، وينفي أن يكون هناك في الوجود شركاء له.
وقضية التوحيد في الألوهية هي جوهر الرسالة إذًا. والرسول كان لا يُرسَل من قِبَلِ الله في أيِّ جيل وفي أيِّ مجتمع إلا إذا ساد الشركُ بين الزعماء في المجتمع، وهنا يأتي الوحي برسالة الله على الأرض لإعلان دعوة التوحيد. ودين الوحدة في الألوهية هو الإسلام، والذين يُؤمنون بالوحدة هم المسلمون. والإيمان بوَحدة الأُلوهية من شأنه جمعُ الصفوف وجمعُ الكلمة بين المؤمنين، كما من شأنه إضعافُ الصراع النفسي الداخلي في الفرد الواحد بين شهوته وغرائزه من جانبٍ وعقله وحِكْمته مِن جانب آخر. وإذا كانت للإنسانية مَصلحةٌ في الإيمان بوَحدة الألوهية فإن للطواغيت والزعماء الذين يُؤلِّهُهم ضعاف النفوس مِن أقوامهم في كل عهد مصلحةً في الشرك وبقاءِ القداسة التي ترفعهم إلى صفِّ الآلهة.