قال الخطيب البغدادي في"تاريخه" (3/ 145) :"وسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن غالب تَمْتَام فقال: ثقة مأمون، إلَّا أنَّه كان يخطئ. وكان وَهِمَ في أحاديث، منها: أنَّه حَدَّثَ عن محمد بن جعفر الوَرَكاني، عن حمَّاد بن يحيى الأبحّ، عن ابن عَوْن، عن ابن سِيرين، عن عِمْرَان بن حُصَيْن، عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال:"شيبتني هود وأخواتها". فَأَنْكَرَ هذا الحديثَ عليه موسى بن هارون وغيره، فجاء بأصله إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي فأوقفه عليه، فقال إسماعيل القاضي: ربما وقع الخطا للنَّاس في الحَدَاثَة، فلو تركته لم يضرك. فقال تَمْتَام: لا أرجع عمَّا في أصل كتابي. . . قال أبو الحسن - (يعني الدَّارَقُطْنِيّ) - والصواب: أنَّ الوَرَكَاني حَدَّثَ بهذا الإسناد عن عِمْرَان بن حُصَين أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال:"لا طاعة لمَخْلُوقٍ في معصية الخالق" (1) . وحَدَّثَ على أَثَرِه عن حمَّاد بن يحيى الأبحّ عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال:"شيَّبتني هُودٌ". فيشبه أن يكون التَّمْتَام كتب إسناد الأول ومَتْنَ الأخير، وقرأه على الوَرَكَاني فلم يتنبه إليه. وأمّا لزوم تَمْتَام كتابه فلا يُنْكَرُ، ولا يُنْكَرُ طلبه وحرصه على الكتابة".
أقول: حديث أنس المشار إليه في كلام الدَّارَقُطْنِيّ، رواه ابن عدي في"الكامل" (2/ 664) في ترجمة (حمَّاد بن يحيى الأبحّ أبو بكر) ، من طريق حمَّاد هذا، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا به.
ورواه ابن سعد في"الطبقات" (1/ 436) مطوَّلًا من طريق أبي صخر، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا.
(1) أخرجه أحمد في"المسند" (4/ 426 و 432 و 436) ، و (5/ 66) ، والحاكم في"المستدرك" (3/ 443) -وصحَّحه، ووافقه الذَّهَبِيّ-، وغيرهما. وانظر:"مجمع الزوائد" (5/ 226) .