لكن له شواهد يَتَقَوَّى بها. ولم يفصح المصنِّف -يعني البخاري- بكونه حديثًا، فلهذا لا يُعَدُّ في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يشعر بأنَّ له أصلًا، وشاهده من القرآن قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [سورة فاطر: الآية 32] -، ومناسبته للترجمة من جهة أنَّ الوارث قائمٌ مقامَ الموروث، فله حكمه فيما قام مقامه فيه"."
وقال السَّخَاوي في"المقاصد الحسنة"ص 286:"صحَّحه ابن حِبَّان والحاكم وغيرهما، وحسَّنه حمزة الكِنَاني (1) ، وضعَّفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يَتَقَوِّى بها، ولذا قال شيخنا -يعني ابن حَجَر-: له طرق يعرف بها أنَّ للحديث أصلًا".
وانظر فيه أيضًا:"الترغيب والترهيب" (1/ 94) ، و"شُعَب الإِيمان"للبيهقي (4/ 326 - 329) رقم (1573 و 1574) ، و"تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشَّاف"للزَّيْلَعِيّ (3/ 7 - 10) -وقد توسَّع رحمه اللَّه في الكلام على طرقه، ومال إلى قوَّته، وقال عن أحد طرق حديث أبي الدَّرْدَاء:"إسناده جيِّد". وقال عن آخر: إنَّه سالم من الضَّعْفِ والاضطراب-، و"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشَّاف"لابن حَجَر ص 124، و"مختصر المقاصد الحسنة"للزُّرْقَاني ص 141 رقم (653) وقال:"حسن".
648 -أخبرنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشَّافِعِي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القَطِيْعِي -إملاءً-، حدَّثنا أحمد بن محمد القاضي البُورَاني، حدَّثنا الإِحْتِيَاطي، حدَّثنا عليّ بن جَمِيل، عن جَرِير، عن لَيْث، عن مجاهد،
(1) صُحِّفَ في"المقاصد"إلى:"الكتاني"بالتاء. والتصويب من"السِّيَر" (16/ 179) ، و"فتح الباري" (1/ 160) .