أقول: سعيد بن محمد، هو (الزُّهْرِيّ) كما صرَّح به الخطيب في سياق إسناده، وفي ترجمته لـ (سَلْم بن إبراهيم الورَّاق) أيضًا. أمَّا (سعيد بن محمد الورَّاق) فمتأخر، من صغار الطبقة الثامنة. انظر"تهذيب الكمال" (11/ 47 - 50) . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (1331) .
كما رواه البزَّار في"مسنده" (2/ 114) رقم (1330) -من كشف الأستار- مختصرًا أيضًا من طريق يزيد بن عبد الملك، عن داود بن فَرَاهِيج، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"أكرموا المِعْزَى، وامْسَحُوا رُغَامَهَا، فإنَّها من دَوَابِّ الجَنَّةِ". وقال:"لا نَعلمُ رواه عن داود عن أبي هريرة إلَّا يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِي وليس بالحافظ وإن كان قد روى عنه جماعة كثيرة".
قال في"المجمع" (4/ 66) بعد أن عزاه له:"وفيه يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِي وهو متروك". أقول: بل هو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (1531) .
وفيه (داود بن فَرَاهِيج المدني) وقد ضُعِّفَ أيضًا. وسبقت ترجمته في حديث (359) .
أمَّا الشطر الثاني المتعلِّق برعي الأنبياء -عليهم أفضل الصلاة والتسليم- الغَنَمَ، فإنَّه مروي في"الصحيحين"من حديث جابر رضي اللَّه عنه.
فقد روى البخاري في الأطعمة، باب الكَبَاث، وهو وَرَقُ الأَرَاك (9/ 575 - 576) رقم (5453) -واللفظ له-، ومسلم في الأشربة، باب فضيلة الأسود من الكَبَاث (5/ 1621) رقم (2050) ، وأحمد في"المسند" (3/ 326) ، وأبو عَوَانَة في"المسند" (5/ 412 و 413) ، عن جابر بن عبد اللَّه قال: كُنَّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمَرِّ الظَّهْرَانِ، نَجْنِي الكَبَاثَ، فقال:"عليكم بالأسودِ منه، فإنَّه أَيْطَبُ" (1) . قالوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قال:"نَعَمْ. وهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَاهَا".
(1) قوله:"أَيْطَبُ": هو لغة بمعنى أطيب، وهو مقلوبه. كما قالوا: جَذْبٌ، وجَبْذٌ."فتح الباري" (9/ 576) .