التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في"الموضوعات" (3/ 134) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال:"هذا حديث لا يصحُّ. قال أحمد بن حنبل: عمر بن راشد: لا يساوي حديثه شيئًا. وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ ذكره في الكتب إلَّا على سبيل القدح فيه، يضع الحديث".
أقول: ما نقله ابن الجَوْزي عن أحمد وابن حِبَّان إنما قالاه في (عمر بن راشد اليَمَامي) وليس في (عمر بن راشد الجَارِيّ) . انظر:"العلل"لأحمد بن حنبل (2/ 163) ، و"المجروحين"لابن حِبَّان (2/ 83) ، و"التهذيب"لابن حَجَر (7/ 445 - 446) .
ولم يرتض السُّيُوطيُّ في"اللآلئ المصنوعة" (2/ 314 - 316) حُكْمَ ابن الجَوْزي عليه بالوضع، وتعقَّبه، ولخَّص ابن عَرَّاق في"تنزيه الشريعة" (2/ 302) تعقيبه فقال:"له شواهد، فأخرج البزَّار عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دخل على بلال وعنده صُبَرٌ (1) من تَمْرٍ، فقال: ما هذا؟ فقال: أدَّخره لك. قال:"ما تخشى أن يكون له بخار في نار جهنَّم، أنْفِقْ يا بلالُ ولا تخشَ إِقْلالًا". قال الحافظ ابن حَجَر: إسناده حسن (2) . وأخرج أيضًا والطبراني من حديث بلال نحوه. وأخرج الطبراني من حديث ابن مسعود نحوه. وله غير ما ذكر من الطرق والشواهد. ثم إنَّ هذه الأحاديث كانت في صدر الإسلام حين كان الادخار ممنوعًا والضيافة واجبة ثم نُسِخَ الأمران، وإنما دخل الدخيل على كثير من النَّاس لعدم علمهم بالنسخ".
وانظر هذه الشواهد والكلام عليها في:"الترغيب والترهيب"للمنذري (2/ 51) ، و"مجمع الزوائد"للهيثمي (3/ 126) و (10/ 241) .
(1) قال ابن الأثير في"النهاية" (3/ 9) :"الصُّبْرَةُ: الطعام المجتمع كالكُومةِ، وجمعها صُبَرٌ".
(2) وكذلك حَسَّن إسناده الحافظ المنذري في"الترغيب والترهيب" (2/ 51) .