وكَنَّيْتَ بِكُنْيَتِهِ، وقد نهى رسول اللَّه أَنْ يجمعهما أحدٌ من أُمَّته بعده. فقال عليٌّ: إنَّ الجريء من اجترأ على اللَّه ورسوله، اذهب يا فلان فادع لي فلانًا وفلانًا، لِنَفَرٍ من قُرَيْش. قال: فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا نشهد أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال:"إنَّه سيولد لك بعدي غلامٌ فقد نحلتُهُ اسمي وكُنْيَتي، ولا يَحِلُّ لأحدٍ منْ أُمَّتي بَعْدَهُ".
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في"السِّيَر" (4/ 115) عقب ذكره لرواية ابن سعد هذه:"رواه ثقتان عن الربيع، وهو مرسل".
أقول: في إسناده (الرَّبيع بن منذر الثَّوْري) ، ترجم له البخاري في"التاريخ الكبير" (3/ 274 - 275) ، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (3/ 470) ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في"ثقاته" (6/ 297) وقال:"روى عنه إسحاق بن منصور السَّلُولي وزيد بن الحُبَاب".
ورواه ابن الجَوْزي في"العلل المتناهية" (1/ 245) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال:"هذا حديث لا يصحُّ. والحسن بن بشر منكر الحديث عند العلماء". وقد صُحِّفَ فيه: (الحسين بن شدَّاد) إلى (الحسن بن شدَّاد) .
وقد علَّق محقق"العلل"الأستاذ الأَثَري على الحديث بقوله:"وفيه الحسن بن شدَّاد، وهو مجهول كما في"الميزان"."
أقول: وهذا وَهَمٌ من المحقق، كان نتيجة تصحيف (الحسين) إلى (الحسن) . والذي قال فيه الذَّهَبِيُّ إنَّه مجهول، إنما هو (الحسن بن شدَّاد الجُعْفي) كما في"الميزان" (1/ 496) . والذي في إسناد الخطيب هو (الحسين بن شدَّاد المُخَرِّمِيّ) كما نسبه الخطيب في سياق الإسناد. وقد ترجم له الخطيب في"تاريخه" (8/ 52 - 53) وقال:"ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". وقد توفي عام (268 هـ) .