أقول: وللشطر الأول من الحديث شواهد تُكُلِّمَ فيها، فقد روى الطبراني في"الكبير" (17/ 17) رقم (14) ، والبزَّار في"مسنده" (1/ 103) رقم (182) -من كشف الأستار- من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا:"إني أخاف على أُمَّتي من ثلاثٍ: مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، ومِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ، ومِنْ حُكْمِ جَائِرٍ".
قال المُنْذِري في"الترغيب والترهيب" (1/ 86) :"رواه البزَّار والطبراني من طريق كثير بن عبد اللَّه، وهو واهٍ، وقد حَسَّنَها التِّرْمِذِيّ في مواضع، وصحَّحها في موضع، فَأُنْكِرَ عليه. واحتجَّ بها ابن خُزَيْمَة في"صحيحه"."
وقال الهيثمي في"المجمع" (1/ 187) :"رواه البزار وفيه كثير بن عبد اللَّه بن عوف وهو متروك. وقد حَسَّنَ له التِّرْمِذِيّ".
وقال في (5/ 239) منه: رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد اللَّه المُزَني وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات"."
أقول: قال الحافظ ابن حَجَر عن كثير في"التقريب" (2/ 132) :"ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في"الكاشف" (3/ 5) :"واهٍ. قال أبو داود: كذَّاب".
وله شاهد أيضًا من حديث أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ:"أخاف على أُمَّتي ثلاثًا: زَلَّةُ عالِمٍ، وجِدَالُ منافقٍ بالقرآن، والتكذيب بالقَدَر".
قال الهيثمي في"المجمع" (7/ 203) :"رواه الطبراني وفيه معاوية بن يحيى الصَّدَفِيّ وهو ضعيف" (1) .
أمَّا قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:"وجدال منافق، ودنيا تفتح عليكم". فلكل من الصفتين شواهد عدّة تُثْبِتُ صحتهما. فانظر في الصفة الأولى:"وجدال"
(1) وستأتي ترجمته في حديث (469) .