والحديث ذكره الزَّرْكَشِيّ في"اللآلئ المنثورة"ص 168 - 169 بلفظ:"مِدَادُ العلماء أفضلُ من دم الشهداء"، وقال:"أخرجه الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغدادي في جزئه"رواية الكبار عن الصغار"عن الحسن البَصْري -يعني من قوله-".
ورواه ابن عبد البَرِّ في"جامع بيان العلم وفضله" (1/ 30 - 31) من طريق إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي يونس القُشَيرِي (1) ، عن سِمَاك بن حَرْب، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا:"يوزن يوم القيامة مِدَادُ العلماء ودم الشهداء".
أقول: في إسناده (إسماعيل بن أبي زياد -ويقال: ابن زياد- السَّكُوني قاضي المَوْصِل) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في"التقريب" (1/ 69) :"متروك، كذَّبوه". وانظر"التهذيب" (1/ 298 - 301) .
والعجب من الزَّركَشِيّ والسَّخَاوِيّ في كتابيهما المتقدِّمَيْنِ يذكران حديث أبي الدَّرْدَاء معزوًا لابن عبد البَرِّ، ويسكتان عنه! !
والحديث ذكره الشَّوْكَاني في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"ص 287، وقال:"ورُوي: نُقْطَةٌ من دَوَاةِ عَالِمٍ أحبُّ إلى اللَّه مِنْ عَرَقِ مائة ثوب شهيد. قال في"الذَّيْل": موضوع".
وأمّا قول السيوطي في"الجامع الكبير" (1/ 870) بعد عزوه لحديث ابن عمر إلى الخطيب، بأن الخطيب، ضعَّفه، فهو خطأ. فإنَّه حكم عليه بالوضع لا بالضعف كما تقدَّم.
(1) هو (حاتم بن أبي صَغِيرة البَصْري) ، ترجم له في"التقريب" (1/ 137) وقال:"ثقة من السادسة". وانظر"تهذيب الكمال" (5/ 194 - 195) . وقد تَصَحَّف في"اللآلئ المنثورة"ص 169 إلى"أبي بشر".