فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 5439

فنجد مثلًا الحافظ البيهقي (ت 458 هـ) ، والحافظ ابن عبد البَرّ الأندلسي (ت 463 هـ) ، والحافظ الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، يروون أحاديث بأسانيدهم المستقلة يبلغون بها النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، دون أن تكون هذه الأحاديث مرويةً في كتب الحديث التي قبلهم -وخاصة المشهورة منها-، حيث إنهم يتفردون بها.

وقد وقع مثل هذا التفرد بعد -وباتساع نِسْبي- للحافظ ابن عساكر (ت 571 هـ) ، في كتابه"تاريخ دمشق".

ومن هنا يتبين لنا جانب من جوانب أهمية كتاب (تاريخ بغداد) بوصفه مصدرًا من مصادر الحديث الشريف.

بعد ذلك يمكن القول بأَنَّ بيان قيمة أحاديث (تاريخ بغداد) قبولًا وردًّا، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بموضوع الكتاب، ومنهج صاحبه في روايته لتلك الأحاديث.

وقد تقدَّم آنفًا أنَّ موضوع الكتاب هو: (علم الرجال) ، وتحديدًا: (تواريخ الرجال المَحَلِّيَّة) ، وقد أبان الحافظ الخطيب رحمه اللَّه عن ذلك في مقدِّمة كتابه (1) ، حيث يقول:

"وهذه تسمية الخُلَفَاء والأشراف والكُبَراء والقُضَاة والفقهاء والمَحَدِّثين والقُرَّاء والزُّهَّاد والصُّلَحاء والمُتَأَدِّبِين والشُّعراء من أهل مدينة السَّلام، الذين وُلِدُوا بها أو بسواها من البُلْدَان ونزلوها، وذِكُرْ من انتقل منهم عنها ومات بلدة غيرها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها، وما انتهى إليَّ من معرفة كُنَاهم وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حُفِظَ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفّاظ، مِنْ ثَناءٍ ومَدْحٍ، وذَمٍّ وقَدْحٍ، وقبولٍ وطَرْحٍ، وتعديلٍ وجَرْحٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت