هذا لفظهم جميعًا عدا محمد بن الحسن، فإنَّ لفظه عنده:"إنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّةَ، فَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا وأَكْلُ ثَمَنِهَا".
وسكت عنه الحاكم وجعله شاهدًا لحديث ابن مُهَاجِر المتقدِّم. وقال الذَّهَبِيُّ:"عبيد اللَّه: ليِّن".
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ:"كذا رواه أبو حَنِيفة مرفوعًا، ووهم أيضًا في قوله: (عبيد اللَّه بن أبي يزيد) ، وإنما هو ابن أبي زياد القَدَّاح (1) ، والصحيح أنَّه موقوف".
وقال البيهقي نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيِّ:"كذا رُوي مرفوعًا، وَرَفْعُهُ وَهَمٌ. والصحيح أنه موقوف".
ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في"سننه" (3/ 57) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 35) ، من طريق عبيد اللَّه بن أبي زياد، عن أبي نَجِيح، عن عبد اللَّه بن عمرو -موقوفًا عليه- أنَّه قال:"إنَّ الذي يأكلُ كِرَاءَ بيوت مكَّة إنَّما يأكلُ في بَطْنِهِ نارًا".
أقول: (عبيد اللَّه بن أبي زياد القَدَّاح) ترجم له ابن حَجَر في"التقريب" (1/ 533) وقال:"ليس بالقويِّ، من الخامسة"/ د ت س. وقال الذَّهَبِيُّ عنه في"الكاشف" (2/ 198) :"فيه لِينٌ". وانظر ترجمته مفصَّلًا في"التهذيب" (7/ 14 - 15) .
وانظر مزيدًا من الكلام على هذا الحديث وشواهده وفقهه:"نصب الراية" (4/ 265 - 269) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (6/ 34 - 35) ، و"فتح الباري" (3/ 450 - 451) -في الحجِّ، باب توريث دور مكَّة وبيعها وشرائها-،
(1) أقول: روى الدَّارَقُطْنِيُّ حديث أبي حَنِيفة من طريقين، الأول: عن القاسم بن الحكم عن أبي حنيفة به. والثاني: عن محمد بن الحسن الشيباني عن أبي حنيفة عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد به. هكذا (ابن أبي يزيد) ، ولذا وهمه. أقول: والذي في"الآثار"لمحمد بن الحسن، المطبوع: ابن أبي زياد!