فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 5439

وبعد أن أقام ببغداد ثلاث سنوات، استشار شيخه أبا بكر البَرْقَاني في رِحْلَةٍ أخرى بعيدة. بيد أنه تحيّر في اختيار الوجهة: أإلى نَيْسَابُور، أم إلى مِصْر، فأخرجه شيخه من حيرته قائلًا:

"إنّك إِنْ خرجت إلى مِصْر، إنّما تخرج إلى رجلٍ واحدٍ، إنْ فاتك ضاعت رحلتك، وإِنْ خرجت إلى نَيْسَابُور ففيها جماعة، إنْ فاتك واحدٌ أدركت من بقي" (1) .

فخرج إلى نَيْسَابُور، وكان خروجه لها سنة (415 هـ) ، وقد وصلها في نفس العام في شهر رمضان (2) .

وقد التقى بجماعة من حُفَّاظ ومحدِّثي (نَيْسَابُور) وغيرها كـ (حَلْوان) و (أسد آباذ) و (هَمَذَان) ، وتحمَّل عنهم (3) .

والظاهر أنَّ عودته إلى بغداد كانت سنة (417 هـ) (4) .

ثم كانت رحلته الثالثة إلى (أَصْبَهَان) ، وهي من بُلْدَان المشرق أيضًا، وقد زوّده شيخه البَرْقَاني برسالة ضافيةٍ إلى أبي نُعَيْم الأصبهاني محدِّث (أَصْبَهَان) يوصيه به خيرًا. وقد جاء في الرسالة:

"وقد نفذ إلى ما عندك عمدًا متعمدًا أخونا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت أيدّه اللَّه وسلَّمه، ليقتبس من علومك، ويستفيد من حديثك. وهو بحمد اللَّه من له"

(1) "طبقات الشافعية الكبرى" (4/ 30) .

(2) "تاريخ بغداد" (11/ 329)

(3) انظر:"سِيَر أعلام النبلاء" (18/ 172 - 273) ، و"الموارد"ص 37 - 39.

(4) "الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث"للدكتور محمود الطحَّان ص 38. وعلَّل ذلك بقوله في الحاشية: "لأنه ذكر في ترجمة الحسن بن أحمد المؤدِّب من"تاريخ بغداد" (7/ 278) أنه كتب عنه سنة (417 هـ) بقرية (بشلا) ، وهي ضاحية من ضواحي بغداد تبعد عنها أربعة أميال أو خمسة". وقارن بما ذكره الدكتور العُمَرِي في"الموارد"ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت