الثاني: عن إسماعيل بن إسحاق، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، أنبأنا حمَّاد بن زيد، به.
الثالث: عن يوسف بن يعقوب، حدَّثنا عَارِم -يعني محمد بن الفضل السَّدُوسي-، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، به.
أقول: وهذه الطرق الثلاثة صحيحة.
وهذا الحديثُ ليس بمخالفٍ لما رواه البخاري في العلم، باب من خَصَّ في العَلْمِ قومًا دون قومٍ كراهية أن لا يفهموا (1/ 226) رقم (128) ، ومسلم في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة مطلقًا (1/ 61) رقم (32) ، وغيرهما، عن قَتَادَة عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعاذ رديفُهُ على الرَّحْلِ، قال:"يا مُعَاذ بنَ جَبَلٍ، قال: لبَّيك يا رسول اللَّه وسَعْدَيْكَ. قال:"يا معاذُ". قال: لبَّيك يا رسول اللَّه وسَعْدَيْكَ (ثلاثًا) . قال:"ما مِنْ أحدٍ يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه صدقًا من قلبه إلَّا حرَّمه اللَّه على النَّار". قال: يا رسول اللَّه أفلا أخبرُ به النَّاسَ فيستبشروا؟ قال:"إذًا يَتَّكِلُوا". وأخبر بها معاذٌ عند موته تَأثُّمًا (1) ."
ورواه البخاري عقبه رقم (129) عن أنس قال: ذُكِرَ لي أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لمعاذ:"مَنْ لقي اللَّه لا يشركُ به شيئًا دخل الجنَّة". قال:"ألا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال:"لا، إنِّي أخافُ أَنْ يَتَّكِلُوا"."
وفي روايةٍ عن أبي نُعَيْم في"الحِلْيَة" (3/ 34) :"لا، دعهم فليتنافسوا في الأعمال، فإنِّي أخاف أن يَتَّكِلُوا". وقال عقبه:"صحيح ثابت".
(1) أي خشية الوقوع في الإثم. والمراد بالإثم: الحاصل من كتمان العلم."فتح الباري" (1/ 227) ، وانظر منه (1/ 228) أيضًا.