مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 42 و 43 - السنة 11 - كانون الثاني ونيسان"يناير وابريل"1991 - رجب وشوال 1411
فهرس العدد
ديوان ابن أحمَر ومصَادر شعره - محمد محيي الدين مينو ... لوجه لا يريد به بِدالا
1-الديوان:
إن أرزاء الدهر ومصائبه أتت على جلَّ تراثنا العربي، فلم ينته إلينا مما قالت العرب إلاَّ أقله. وديوان ابن أحمر (1) غيض من فيض، ما يزال في ذمَّة التاريخ، تضن به يد الزمان. وقد طلبت ذلك السِّفر من ديوان العرب في فهارس كثير من مكتبات الشرق والغرب، فما وقفت له على أثر، ولكننا نجد في كتب اللغة والتراجم والأدب إشارات إليه، تأخذ بالظهور من أوائل القرن الثالث إلى أواخر القرن الثاني عشر الهجري.
وإذا كانت هذه الإشارات لا تسفر عمن صنع ديوان ابن أحمر، فإن في أقدم إشارة ترقى إلى العقد الأول على الأقل من القرن الثالث دلالة مهمة على أن ثمة عالمًا من العلماء والرواة الأوائل قد عَمِله في جملة ما عُمِل من دواوين الشعر العربي في مطلع ذلك القرن، ومن العلماء الذين عملوا الأشعار: أو عمرو الشَّيباني (206ه) والأصمعي (217ه) وابن الأعرابي (231ه) وابن السكّيت (244ه) وسواهم (2) .
ويبدو أن ديوان ابن أحمر كان معروفًا لدى عدد من المصنفين خلال قرون متعاقبة، وكان المرتضى الزبيدي (1205ه) ، صاحب شرح القاموس، آخر من اطلع عليه، ثم فُقد بعد ذلك، فلم نقف له على نسخة مخطوطة منه، نأمل أن تجود بها يد الزمان، لتكون الفيصل في دراسة ابن أحمر.