مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82
فهرس العدد
أنجز الإنسان، منذ سالف العصور، أصواتًا متنوعة وما زال يطور استدلالاته العقلية ويضيف إليها الجديد عن طريق أعضائه النطقية (articulator) ، بغية الاتصال بأنداده والتفاهم معهم.
لا تمثل اللغة المنطوقة الوسيلة الوحيدة للاتصال والتفاهم بين أفراد المجتمع، بل هناك عدة طرق أخرى؛ مثل: الإشارات الضوئية المتبادلة بين السفن البحرية وإشارات (مورس) لنقل الرسائل والأخبار.
نجد بعض المخلوقات الحية (حشرات، طيور) تتخاطب وتتبادل المعلومات فيما بينها عن طريق إفراز بعض المواد الكيميائية، أو إرسال بعض الذبذبات والتموجات الصوتية. فالحشرات والطيور تتبادل رسائل هوائية آنية سريعة، تحكمها شفرة محددة. تكون استجابة المخاطب لها سريعة، داخل مكان جغرافي مرسوم الحدود. فماذا نقصد بدراستنا لوسيلة الاتصال بين سيدنا سليمان والنمل والهدهد؟. إننا نسعى إلى رصد الطريقة العلمية الموظفة في هذا الاتصال، لأن الدراسة لهذه الظواهر والقضايا (نطقية، هوائية، سمعية) تجعل الإنسان يزداد إيمانًا بعظمة الخالق، وحب الاطلاع والمعرفة، ونضج المدارك. تبقى هذه الأعماق مذهلة كثيرة الأسرار، وذلك لأن المعرفة الإنسانية ليس لها حدود، فهي تأسر العقول الواعية.
سليمان والنملة: